فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 32

(7)(وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)[الأحزاب: 26]

بياع خضار يثير أهالي (سيدي بوزيد) ، فينتفضون على ظلمه وما أصابه، فيسلط عليهم الطاغية بوليسه، فيقتلون فيهم عشرات، ويعتقلون أمثالهم، فتهب القرى المجاورة، وتقوم القيروان، فتونس العاصمة، غضبًا لما يحصل، فيلقى المفتون خطابًا أولًا، فثانيًا فلم تنطفئ الجمرة أو تذوب الشعلة، وتزحف الناس إليه، ويطوقون مبنى وزارة الداخلية الذي كان محل حبسهم وقمعهم، وما كان يستطيع أحد الدنو، منه فضلًا عن دخوله .. !

فيفقده الله السيطرة على الأمور، فيُصاب بداء الرعب، حيث جاءه من حيث لم يحتسب، فيشك في كل من حوله، ويعتقد أن حراسه ضده، أو أنهم خنسوا للناس الملتفة بأركان قمعه ...

فيركب طائرته فارًا، مسلّمًا البلاد لأهلها، بعد عقدين من القمع والكبت والسرقة والانتهاب ...

سبحان الله ... أين جيشه وأين قوته؟!

وكيف انتحرت رجولته؟!

وأين وطنيته وشجاعته .. التي يتشدق بها وأنه سيبدأ حركة الإصلاح، وسيلبي المطالب؟!

تبين للعالم أجمع، أن تونس كانت محكومة بشخص جبان، تدرع بالسطوة الأمنية، ولما حضر الجد، فرَّ من شعبٍ أعزل، غير محمل بالمدرعات، ولكن محمل بالإيمان والكثرة، والإصرار على خلع الظلم الدامس ...

أتذكر هنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نُصرت بالرعب مسيرة شهر) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت