تتفاصر أذهان هؤلاء الظلمة المستكبرين عن إدراك مكمن العطب الذي يطالهم، ويكرّه الناس فيهم، رغم فعلهم ومقالهم ... وأنهم لم يقصروا في شئ ... !!
وكأنهم لم يشاهدوا سيطرة الطبقية، وظلم الناس، وتحكيم القوانين، وفتح أبواب الشهوات، ومحاربة الإسلاميين واستفحال الكبت والقمع، والتمكين للأعداء، ونهب الثروات وسرقات الشعوب ... ! ذنوب وجرائم ليس لها حد، وتطول بها الفهارس المرقومة .. !!
إذًا ما المسألة أو وعيها،؟! وعيها كما وعاها الصالحون قبلنا ...
(ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة) !
(9) (وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ) [آل عمران: 26]
ليست العزة في زبانية أمنيين، يأخذدون الناس من الشوارع، أو ساعات الليل المتأخرة! وليست العزة في وسائل إعلام كاذبة، تُحرس بالملايين المسروقة! وليس العزة في استئجار مطبلين ومنافقين، تدحرجهم ملايين الدولارات والهدايا والتحف!!
لكن العزة، قوة يمنحها الله لمن يشاء من عباده، فهو وحده بيده مقاليد العزة، والذلة، يعز ويرفع، أو يذل ويخفض، له الحكم والأمر، وإليه المرجع والمآب.
أنظر لمن ظلم وجارَ عبر التاريخ، وقد كان عزيزًا منيعًا، يرهبهُ الناس سرًا وجهرًا ليلًا ونهارًا .. كيف غدَت حاله حينما سلبه الله تعالى تلك العزة، بسبب ذنوبه المقترفة، وطغيانه المستعلي .. انتهى إلى ذليل حقير، يطؤة الناس في كل مكان، أو يشتمونه حينما يذكر ... !!
وأسباب العزة تئول للإيمان والصدق والعدل وحسن العمل، وتُخرم بالكفر والظلم واتباع الشهوات، والاستيلاء على الناس، ولا يظلم ربك أحدا ..