قصور مشيدة، وسياسات محكمة، وبنُى عميقة، وجند وحشم وخدم لاحد لهم، ولا انتهاء لخدماتهم وطاعتهم ... ولكنها جُمعت على باطل، وحُشرت على كذب وخداع، ومال منهوب، وثروات مسروقة، توقع لها المنافقون والمطبلون الرسوخ والدوام، وأن سنة الله تعالى لن تطالها، فإذا هي تتهاوى، وتُزهق كما يُزهق الباطل ويضمحل ...
التعبير بالزهوق هنا، جميل مقصود وكأنه يشبه اضمحلاله بخروج النفس وزهوقها، مما يصعب رجوعها وعودتها للحياة، لأن الباطل وإن انتفخ، فأساسه هش، وعمدانه آئلة للسقوط، فهو وإن ثبت مدة، لكنه لا يمكن له أن يصمد طويلًا .. لا سيما في ظل وجود الحق، وظهور آياته، وعدم قدرة الباطل على المواجهة، وتنازع أهله واختلاف قلوبهم إلى أن تحل به ساعة الزهوق والاضمحلال والسقوط، ويصبح أثرًا بعد عين، وأحاديث يتعجب منها الناس، ويسخرون والله المستعان ...