فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 32

(18)(تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى)[الحشر: 14]

يعجب الإنسان حينما تتفكك بنية الاستبداد والظلم السياسي، يتحول إخوان الأمس إلى أعداء اليوم، وكل يدلي بأقوال في ظهر أخيه، بحيث أصبح بأسهم بينهم شديدا، وحدهم في مصالحهم لهيبًا!

وكأنهم أحسوا بالغرق المحتوم، فقال كل واحد منهم: علي وعلى أعدائي!! وقد تناسوا تعاضدهم السابق ضد الدين والشعب والوطن، وكيف باعوا الأمة بثمن بخس، وسرقوا ثرواتها، وداسوا الناس دوسًا، أنساهم معه نسمة الهواء، ولذة الجمال، وصفاء الحياة ... !!

سقط نظامان عربيان عميلان للغرب، بثورتين شعبيتين سلميتين، فتدحرج الظلمة، وبانت سوءاتهم، وأصبحوا يَجرحون بعضَهم البعض، ويشهدون على بعض، فأيقنا أن صداقتهم الآنفة، إنما كانت مصلحية ومادية، لم يحفظوا أدبًا واحدًا بينهم، وفسخوا عقود الوفاق والتحابب والازدهار!

وهذا أيضًا كان من تسليط الله عليهم، لما أهانوا شعوبهم أهانهم الله، وجعلهم يأكلون أعراضَ بعض، ويكشفون مدى التناقض الداخلي، الذي كانوا يحملونه، وإن صور النسمات الاجتماعية والوئام الأخوي، الذي كان يُشاهد سابقًا، إنما هو غلافٌ هش رقيق، سرعان ماانهار أمام أول اختبار شاق، والله المستعان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت