لا يشك عاقل، واسع البصيرة، أن البغي على الشعوب العربية صار ممنهجا ومقننًا، فلا تحكيم للشريعة، وتبخس حقوق الناس، وتشرّع القوانين الوضعية، وترسخ الطبقية، ويحرم الفقراء، ويتطاول الأغنياء المتنفذون، وتبث الخلاعة والفساد عبر وسائل الإعلام، ويُسمح بنقد الشرائع، ويحرس الفجور والالحاد، وتداس كرامة الإنسان، ويسلب آدميته وحريته ... !!
إنه بغيٌ تجاوز مداه، واشتط طغيانه، وأثمرت شجرته الخبيثة أشكالًا من اليأس والإحباط والظلمة والغياب، حتى عمّت الأسقام، وزادت التوترات، فتأتي الشريعة الإسلامية بعظمتها وعدالتها، لتمنح الحق للمظلوم، لأن يدافع عن حقه، وأن ينتصر لمكاسبه وأن يتمنع من حياة البهيمية التي تسمع وتطيع لسيدها، رغم ظلمه وبطشه .. !!
وقد جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (لتأمُرُنّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا ... )
وانتصار الشعوب يتم في شكل سِلمي عبر الاعتصامات والمسيرات والإضرابات المشروعة، التي توقف الظلم، وترهبه عن التمادي والاستطالة، لأن الحياة الكريمة، والعيش العزيز المنتصر، لا يحصل مع السكوت والخنوع الذليل، والله الموفق ...