لكل بنيان قواعد، تصونه أساسه، وتحفظه من الانهيار والسقوط، وكذلك الظلم والفساد لها قواعد وأساسات ضاربة في جذور الأراض، تثبتها ما شاء الله لها تثبت .. ! ولكن إذا أزِفت عجلة التاريخ، وتعين التغيير، وضاق الناس بالظلم والحصار، انفجر ذلك الفساد، فيقتلعه الله تعالى من قواعده الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والحُلفائية، فتخر عليه سقوف الزينة والجمال، فيتناثر الذهب المرصَّع بالجواهر، وتتساقط الثريات اللازوردية، فتلتقي بالمفارش الوثيرة، والزخرفات اللامعة، التي جُمعت من أموال الشعوب، وسُرقت من أيادي الفقراء المسحوقين، بغير وجه حق ... !!
نراها تتساقط، فتُلقى بالتراب الموطوء بالأقدام، وتنفجر نوافير الحديقة الباذخة، وصنابيرها المذهبة، وتتلطخ بالوحَل والخراب، فيصاب من بالداخل من وجهاء وخدم وحرس وأعوان ... فلقد حلَّت بهم النكبة، وجاءتهم الماحقة، التي شلت كيانهم، ودمرَّت قواعدهم، فوقع عليهم سقف متلبد بالفساد المهول، والظلم الغاشم .. رأوا في كل جمالياته المال المنهوب، والظلم الاجتماعي، وطعام الفقير، وحق المحروم، والرشوة الممنوحة، وسجن العقل، وقمع العلماء والمفكرين!! كل فسادهم خرَّ عليهم، وبات يحطمهم بثقله وأنكاده ورزاياه .. وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ... !