فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 32

(14)(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ)[آل عمران: 175]

كانت مؤسسة القمع العربية قد بلغت أوجَها في كبت الحريات، ومطاردة المعارضين، وسحق الإسلاميين، حتى تجاوزت التعامل الروماني الغربي إزاء ذلك، بل فاقوا فعائل الشيطان نفسه على حد قول من قال:

وكنت امرءًا من جند إبليسَ فارتقى ... بيَ الحال حتى صار إبليسُ من جندي!!

ومما يؤكد ذلك أن الانتظام الدوري للداخلية العرب لا يكاد ينقطع، بل تجاوز مداه تحت مسمى (مكافحة الارهاب) !! وكانت (تونس بن علي) الحاضن الرئيسي لذلك، تعلمهم من مكرها وإجرامها، ولا تكاد تسمع الاجتماع الدفاعي للعرب أو الصحي أو التنموي أو الخدماتي، أو التعاوني الجاد .. !!

ولاقت الناس منهم المَلاقي، إلى أن وقعت الشرارة التونسية، ورأينا التضحيات الباذخة من المصريين والليبيين، فأيقنا أن هذه المنظومة البوليسية هاوية حتى مع غلاظتها المبدئية، ولن تصمد أمام الزخم الشعبي الواسع، حيث تعاضد الناس واقتلعوا جدار الخوف من مكانه، وصمدوا صمود الجبال الرواسي مستحضرين، قوله تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) (آل عمران:175) إي إنما يحذركم بطشه، ويرهبكم قوتهم، وأن لديهم كَيت وكيت .. فلا تقفوا لهم، وانصرفوا عنهم .. !! ولكنهم اشتاقوا ماعند الله، ونضج إيمانهم فصَغُرت كل الأراحيف عندهم، وفتح الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت