وسر ذلك - والله أعلم - أن في الدعاء بالخير قدموا اسم الدعاء المحبوب، الذي تشتهيه النفوس، وتطلبه ويلذ للسمع لفظه فيبدأ السمع بذكر الاسم المحبوب المطلوب، ويبدأ القلب بتصوره فيفتح له القلب والسمع، فيقي السامع كالمنتظر لمن يحصل هذا، وعلي من يحل، فيأتي باسمه فيقول: عليك أولئك، فيحصل له من السرور والفرح ما يبعث علي التحاب والتواد والتراحم الذي هو المقصود بالسلام
وأما في الدعاء عليه: ففي تقديم المدعوا عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء،وإنه عليه وحده كأنه قيل له: هذا عليك وحدك لا يشركك فيه السامعون
بخلاف الدعاء بالخير فإن المطلوب عمومه، وكل ما عم به الداعي كان أفضل ..
وفائدة ثانية - أيضًا - وهي أنه في الدعاء عليه إذا قال له عليك، انفتح سمعه وتشوف قلبه إلي أي شيء يكون عليه، فإذا ذكر له اسم المدعوا به، صادف قلبه فارغًا متشوفًا لمعرفته، فكان أبلغ في نكايته .. إلخ. ا هـ (بدائع الفوائد 2/ 174)
تنبيه:
ليس قوله r: (( فإن عليك السلام تحية الموتى ) )تشريعًا،وإنما هو: إخبار عن واقع الأمر الذي جرى على ألسن الناس ذلك الوقت (والإخبار عن الواقع لا يدل على جوازه، فضلًا عن كونه سنة. بل نهيه r عنه مع إخباره بوقوعه يدل علي عدم مشروعيته. وأن السنة في السلام: تقديم لفظه علي لفظ المسلم عليه في السلام علي الأحياء والأموات. فكما لا يقال في السلام علي الأحياء عليكم السلام فكذلك لا يقال في سلام الأموات، كما جاءت السنة الصحيحة الصريحة علي الأمرين) . ا هـ من كلام ابن القيم (البدائع 2/ 173) وقد تبع القاضي عياض في هذا الجمع، كما أشار إليه الحافظ ابن حجر في (الفتح 1/ 5) .
يكتفي كثير من المسلمون بالإشارة عندما يسلم علي غيره، ولا يقرن هذه الإشارة بلفظ السلام. وقد ورد النهي عن هذا العمل فيما أخرجه الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده - رفعه: