الصفحة 5 من 48

وشبهه الشافعي - رحمه الله - بصلاة الجماعة، والتفقه في دين الله، وغسل الموتى، ودفنهم، وبالسفر إلي أرض العدو لقتالهم. قال هذه كلها فروض علي الكفاية، وإذا قام منها بشيء بعض القوم، أجزأ عن غيرهم. ا هـ. ( [26] )

وقد خالف في ذلك الحنفية. قال أبو يوسف لا يجزئ إلا أن يردوا جميعًا.

قال أبو جعفر الطحاوي:

ولا نعلم في هذا الباب شيئًا روي عن النبي r غير حديث مالك عن زيد بن اسلم، وشيء روي فيه عن أبي النضر مولي عمر بن عبيد الله، عن رسول الله r وكلا الوجهين لا يحتج به ... ا هـ ( [27] ) .

كان النبي r يحمل السلام لمن يريد السلام عليه من الغائبين عنه. ويتحمل - r - السلام لمن يبلغه إليه.

فمن الأول ما رواه مسلم في صحيحه (3/ 1506) عن أنس بن مالك - t - أن فتىً من أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز. قال: ائت فلانًا فإنه قد كان تجهز فمرض. فأتاه فقال: إن رسول الله r يقرئك السلام ويقول: أعطني الذي تجهزت به. قال: يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به. ولا تحبسي عنه شيئًا، فوا الله لا تحبسي منه شيئًا فيبارك لك فيه.

ففي هذا الحديث مشروعية إرسال السلام إلي الغائب، وعليه العمل عند المسلمين.

من ذلك ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال:

أراد رسول الله r الحج، فقالت أمرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله r فقال: ما عندي ما أحجك عليه قالت أحجني علي جملك فلان. قال ذاك حبيس في سبيل الله عز وجل فأتي رسول الله r فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وأنها سألتني الحج معك، قالت أحجني مع رسول الله r فقلت ما عندي ما أحجك عليه قالت أحجني علي جملك فلان. فقلت ذاك حبيس في سبيل الله فقال:

(( أما إنك لو أحججتها عليه كان ذلك في سبيل الله ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت