يعتقد بعض العامة أن من كمال التحية مصاحبة المعانقة لها، فكلما سلم علي شخص عانقه، وربما يغضب إذا لم يعامل بذلك وقد جاء النهي الصريح عن هذا العمل. ففي مسند الإمام أحمد، وسنن الترمذي، وابن ماجة، عن أنس بن مالك - t - قال:
(( قال رجل: يا رسول الله: أحدنا يلقي صديقه أينحني له؟ فقال رسول الله r: لا، قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: لا. قال يصافحه؟ قال: نعم ) ).
وفي لفظ أحمد: (( إن شاء ) ).
وعند ابن ماجه: (( لا، ولكن تصافحوا ) )قال الترمذي: حديث حسن.
فدل الحديث علي أن الصديق إذا لقي صديقه أكتفي بالمصافحة - مع السلام - ويستنثي من ذلك من قدم من سفر، فإن معانقته مستحبة عندئذ، لما ثبت عن أنس بن مالك - t - من قوله: (( كان أصحاب رسول الله r إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا ) ).
رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في (( المجمع ) ): رجاله رجال الصحيح. ا هـ.
فدل الأثر علي أن الصحابة إذا لاقى بعضهم بعضًا اكتفوا بالمصافحة ما لم يكن أحدهم قدم من سفر ففي هذه الحالة يعانقونه ويقبلونه.
تنبيه:
يخطئ كثير من الناس عندما يعانقون أهل الميت حال تعزيتهم، لأن المعانقة محلها السرور لا الحزن ولما في ذلك من الوقوع في النهي المتقدم، مع مخالفة السنة النبوية والخروج عن منهج السلف الصالح والله تعالي أعلم.
مسألة القيام للداخل كثر النزاع فيها، وطال الجدل حولها. وقبل البدء في تقرير المسألة أشير إلي أمرين ينبغي لطالب العلم استحضارهما عند هذه المسألة ونحوها من المسائل الاجتهادية التي تتنازع الأفهام فيها نصوص الشرع:
الأمر الأول:
أن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها.