الصفحة 9 من 48

بمعني أن المسألة إذا تجاذبنها الأدلة، أو اختلفت الأفهام في مدلول نصوصها، ولم يكن الصواب واضحًا كالشمس، فإن علي الطالب أن يذكر ما وصل إليه اجتهاده، وأداه إليه فهمه، مع الإجابة عن حجج المخالف، ويكتفي بهذا القدر لأنه لو أنكر فعل المخالف، لخرج من يُنكر عليه قوله، فتصبح المسألة دورًا، ويشغل المسلمون عما هو أهم من هذه المسائل، بالإضافة إلي تشتيت أذهان العوام، وجعلهم في حيرة من أمرهم.

الأمر الثاني

وجوب مراعاة القاعدة الشرعية التالية:

(( إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما ) )

وكذا القاعدة القائلة (( درء المفاسد أولي من جلب المصالح ) ).

وبعد هذا العرض نقول:

اختلف العلماء رحمهم الله تعالي قديمًا وحديثًا في القيام للداخل هل يجوز أم يحرم، أم يجوز في حق أُناس، ويحرم في حق آخرين، إلي غير ذلك من الآراء.

وقبل الدخول في هذا الخلاف نحرر محل النزاع، فنقول: القيام علي أقسام، وهي:

1 -القيام علي الرجل:

بمعني أن يقوم شخص أو أكثر علي شخص جالسٍ كما هو حال الملوك والجبابرة.

فهذا القيام محرم، لورود النهي عنه صراحة في حديث جابر بن عبد الله، ونصه قال:

(( اشتكي رسول الله r فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: كدتم أنفًا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون علي ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ... )

أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 176 ط الحلبي)

ويستثني من ذلك ما إذا كان القيام لفائدة. قال ابن مفلح في (الآداب) (1/ 460) : (( وأما القيام لمصلحة أو فائدة، كقيام معقل بن يسارٍ يرفع غصنًا من شجرة عن رأس رسول الله r وقت البيعة. رواه مسلم وقيام أبي بكر يظله من الشمس: فمستحب ) ). ا هـ.

2 -القيام للتهنئة أو التعزية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت