وعلي هذا فإنه لم يحز كمال السنة في البداءة بمن ذكر في الحديث، فلا. والله أعلم.
سُئل الإمام أحمد - رحمه الله تعالي - عن رجل مَر بجماعة، فسلم عليهم، فلم يردوا عليه السلام، فقال:
(( يُسرع في خطاهُ، لا تلحقه اللعنة مع القوم ) ) ( [12] )
قال ابن عبد البر في (( التمهيد ) ):
الحجة في فرض رد السلام، قول الله تعالي:
)إِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (
قال: والرد واجب عند جميعهم. ا هـ. ( [13] )
قال القرطبي:
أجمع العلماء علي أن الابتداء بالسلام سنة مرغب فيها، ورده فريضة. ا هـ ( [14] )
وقد سبقه إلي نقل الإجماع: ابن عبد البر، وابن حزم.
ونقله - أيضًا - شيخ الإسلام ابن تيمية ( [15] )
قال: ابن كثير - رحمه الله تعالي - علي قول الحسن البصري: (( السلام تطوع، والرد فريضة ) ).
وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة: أن الرد واجب علي من سلم عليه. فيأثم إن لم يفعل، لأنه خالف أمر الله تعالي. هـ ( [16] )
فترك رد السلام منكر شنيع، بلي به كثير من الناس في هذه الأزمان، دافعهم إليه الكبر، والعُجْبُ، فإليهم جميعًا نقول: رويدًا من أنتم؟ وممن أنتم؟
)قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ& من أى شيء خلقه &من نطفة خلقه فقدره (.
أأنتم أعظم قدرًا وأعلي مكانًا، من رسول الله r ؟ فقد رد السلام، علي الصغير والكبير، والحر والعبد. وسلم عليهم، فليكن لكم في رسول الله أسوة حسنة. نسأل الله التوفيق والهداية للجميع.
تنبيه: إذا قام الإنسان من المجلس، وسلم وجب الرد عليه، خلاقًا لبعض العلماء.
قال المستظهري من الشافعية:
السلام سنة عند الانصراف فيكون الجواب واجبا
قال النووي: هذا هو الصواب. ا هـ ( [17] )
إذا كان السلام علي جماعة