الصفحة 19 من 48

الجواب: الحمد لله: لم يكن من عادة السلف على عهد النبي r ، وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كما يردون على السلام، كما يفعل كثير من الناس، بل قد قال أنس بن مالك t لم يكن شخص أحب غليهم من رسول الله r وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلموا من كراهته لذلك، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبة تلقيًا له، كما روي عن النبي r ، أنه قام لعكرمة وقال للأنصار لما قدم سعد بن عبادة: قوموا إلي سيدكم وكان سعد متمرضًا بالمدينة وكان قد قدم إلي بني قريظة شرقي المدينة

والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف علي ما كانوا عليه في عهد النبي، r ، فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدى محمد، فلا يعدل أحد عن هدى خير الخلق وهدى خير القرون إلي ما هو دونه وينبغي للمطاع أن يقرر ذلك مع أصحابه بحيث إذا رأوه لم يقوموا له ولا يقوم لهم إلا في اللقاء المعتاد فأما القيام من سفر ونحو ذلك تلقيًا له فحسن.

وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك ذلك لاعتقد أن ذلك بخس في حقه أو قصد لخفضه، ولم يعلم العادة الموافقة للسنة، فالأصلح أن يقام له، لأن ذلك إصلاح لذات البين وإزالة للتباغض والشحناء.

وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له ... إلى أن قال - رحمه الله تعالي - وجماع ذلك الذي يصلح إتباعه عادة السلف وأخلاقهم والاجتهاد بحسب الإمكان فمن لم يعتد ذلك أو لم يعرف أنه العادة، وكان في ترك معاملته بما اعتاده الناس من الاحترام مفسدة راجحة، فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما كما يجب فعل أعظم الصالحين بتفويت أدناهما ( [34] )

ترك السلام

علي أهل البدع والفسق

ترك السلام علي أهل البدع والفسقه تعلق كبير بمسألة (( الهجر ) )ولذا فإن أحد تعاريف العلماء للهجر: ترك السلام والكلام عند الملاقاة )) وهذا مقتبس من ظاهر حديث عائشة - رضي الله عنها: أن رسول الله r قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت