الصفحة 20 من 48

(( لا يكون لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاثة فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات، كل ذلك لا يرد عليه، فقد باء بإثمه ) ). رواه أبو داود. وقال ابن مفلح في الآداب (1/ 287) : حديث حسن ا هـ.

إذا تقرر هذا فإن لشيخ الإسلام ابن تيمية كلامًا متينًا، يتبين من خلاله متى يسوغ إيقاع الهجر (( المشروع ) )ومتى لا يصح إيقاعه.

قال - رحمه الله تعالي:

(( النوع الثاني: الهجر علي وجه التأديب، وهو هجر من يظهر المنكرات، يهجر حتى يتوب منها ...

إلى أن قال: وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم.

فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه، ورجوع العامة عن مثل حاله.

فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة، بحيث يفضي هجره إلي ضعف الشر، وخفته، كان مشروعًا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والمهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة علي مصلحته: لم يشرع الهجر ))

بل التأليف لبعض الناس أنفع من التأليف.

ولهذا كان النبي r يتألف قومًا ويهجر آخرين. اهـ ( [35] )

وقال في موضع آخر:

وأما هجر التعزيز، فمثل هجر النبي r وأصحابه: الثلاثة الذين خلفوا، وهجر عمر والمسلمين: لصبيغ.

فهذا من أنواع العقوبات

فإذا كان يحل بهذا الهجر حصول معروف أو اندفاع منكر فهي مشروعة.

وإن كان يحصل بها من الفساد ما يزيد علي فساد الذنب، فليست مشروعة. . ا هـ ( [36] )

قال الخلال في كتاب (( المجانبة ) )

أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل: يهجر أهل المعاصي، ومن يقارف الأعمال الردية، أو تعدى حديث رسول الله r علي معني الإقامة عليه، والإصرار.

وأما من شرب أو سكر، أو فعل فعلًا من هذه الأشياء المحظورة، ثم لم يكاشف بها، ولم يلق فيها جلباب الحياء فالكف عن إعراضهم وعن المسلمين، والإمساك عن إعراضهم وعن المسلمين أسلم. ا هـ. ( [37] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت