الصفحة 35 من 48

ومعنى الحديث كما قاله العلامة المناوي في (( الفيض ) ):

(( أولى الناس بالله ) ): أي: من أخصهم برحمته، وغفرانه والقرب منه في جنانه.

وقيل: أقربهم من الله بالطاعة من بدأ أخاه بالسلام عند ملاقاته، لأنه السابق إلي ذكر الله. ا هـ.

لذا قال أبو بكر - t للأغر المزني: (( لا يسبقك أحد إلى السلام ) ).

رواه الطبراني،وقال ابن حجر (11/ 16) : بسند صحيح. ا هـ.

ومنها الحصول علي ثلاثين حسنة، إن أتي بالسلام تامًا.

ومنها: تحصيل ثواب الصدقة الواردة في قوله r (( يُصبح كل يومٍ على كل سلامي من ابن آدم صدقة .. وتسليمك علي الناس صدقة .. ) )الحديث رواه أحمد بإسناد صحيح وهو في صحيح مسلم بدون ذكر السلام ( [54] )

هذه بعض فوائد إفشاء السلام، فهل يجسر عاقل لبيب بعد هذا علي التفريط في إفشاء السلام؟

فجدير بالمسلم أن يفشي السلام في الأرض محتسبًا الأجر في إحياء السنة، وفي امتثالها. ولا يثنه عن السير في هذا الطريق ما يواجهه من أذىً، واستهزاءٍ، وعدم إجابةٍ، فإن انتشار السنن يحتاج إلى صبر ومصابرةٍ

)إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (

وقد كان الطفيل بن أبي بن كعب يأتي عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فيغدوا معه إلي السوق. قال الطفيل: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله علي سقاطٍ، ولا صاحب بيعةٍ ولا مسكينٍ ولا أحدٍ إلا سلم عليه.

قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يومًا فاستتبعني إلى السوق. فقلت له: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف علي البيع، ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ فقال: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدوا من أجل السلام، نسلم على من لقيناه.

قال النووي في (0 رياض الصالحين ) ): رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيحٍ. ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت