وقد أثار الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالي - سؤالًا عن الآية السابقة، وكتاب النبي r فقال:
فإن قيل كيف يبدأ الكافر بالسلام؟
فالجواب:
أن المفسرين قالوا: ليس المراد من هذا التحية،وإنما معناه: سلم من عذاب الله من أسلم، ولهذا جاء بعده:) أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (
وكذلك جاء في بقية هذا الكتاب: (( فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ) )فمحصل الجواب أنه لم يبدأ الكافر بالسلام قصدًا، وإن كان اللفظ يشعر به، لكنه لم يدخل في المراد لأنه ليس ممن اتبع الهدى فلم يسلم عليه. ا هـ.
والحكمة من ابتداء هؤلاء بهذه الصيغة - والله أعلم - استمالة قلوبهم وإشعارهم بالإيمان بشرطه، وهو: الاهتداء.
وهذا منتفٍ في حق المؤمن، فإنه من المهتدين قطعًا، فلم يجز إلقاء هذا اللفظ المحتمل عليه.
ولذا فإن السلام من النبي - r - علي أصحابه، ومن أصحابه عليه - r - لم يكن إلا بلفظ (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فتبين أن تحية المؤمنين فيما بينهم هذا اللفظ. وأن ذاك اللفظ خاص بمخاطبة غير المؤمنين. فوجب اجتنابه فيما بين المؤمنين والله أعلم.
روى الترمذي، وأبو داود، وأحمد،وغيرهم - واللفظ للترمذي - عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من قومه - كما هو في الروايات الأخرى: أبو جُري الهجيمي - قال: طلبت النبي r فلم أقدر عليه، فجلست فإذا نفر هو فيهم ولا أعرفه، وهو يصلح بينهم. فلم فرغ قام معه بعضهم فقالوا: يا رسول الله. فلما رأيت ذلك قلت عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله. قال: