وأما الآية الثانية: فإن جمهور العلماء يرون أن معنى سلام إبراهيم: المسالمة التي هي المتاركة لا التحية. قال الطبري: معناه: أمنة مني لك. ا هـ.
والأسوة بإبراهيم التي أمرنا بها هي ما لم يرد في الشرع المحمدي خلافه فعلى تسليم القول بأن سلام إإبراهيم تحية، فلا دلالة فيه، لورود ما يخالف ذلك في شريعة النبي r ، وهي قوله: (( لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ) )
وما ورد عن بعض السلف من جواز ابتدائهم بالسلام مطلقًا كما ورد عن أبي أمامة، وابن عيينة، أو مقيدًا بالحاجة إليهم كما ورد عن ابن مسعود والنخعي ( [62] )
فإن النقل عن كثير منهم لا يثبت، وما ثبت فإنه محجوج بحديث الرسول r (( لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ) )والله أعلم.
وقد احتج بعضهم بحديث أسامة أن النبي r (( مر علي مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين، فسلم عليهم ) )علي جواز السلام علي الكفار.
كيف يرد المسلم
سلام أهل الكتاب
عن ابن عمر - رضي الله عنهما -قال: قال رسول الله r: (( إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك. فقل: وعليك ) )متفق عليه.
السام: الموت.
وعن أنس - t- قال: قال رسول الله r: (( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ) )متفق عليه.
وعن عائشة - رضي الله عتها - قالت: استأذن رهط من اليهود علي رسول الله r فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة - رضي الله عنها - بل عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله r: (( يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله ) )قالت: ألم تسمع ما قالوا: قال: (( قد قلت: وعليكم ) )وفي بعض الروايات عند مسلم عدم ذكر الواو في قوله: (( وعليكم ) ).
قال النووي - رحمه الله تعالى:
أتفق العلماء علي الرد علي أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام. بل يقال عليكم فقط، أو وعليكم.
وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم: عليكم وعليكم، بإثبات الواو، وحذفها. ا هـ.