الصفحة 42 من 48

لقد بلينا في هذا العصر بكثرة وفود الكفار إلى ديارنا، مما أضعف واجب البراء والعداوة للكافرين في قلوب كثير من المسلمين. حتى بلغ الحد ببعضهم إلى التسوية بين المؤمنين والكافرين في التحية الإسلامية، فتراه يبدأ الكافر بالسلام، كما يبدأ به أخاه المسلم، ولا يرى في ذلك ضيرًا، بل يظنه من المحامد والآداب.

وقد ورد النهى عن هذا العمل القبيح صراحة. ففي صحيح مسلم - وغيره - عن أبي هريرة - t- أن رسول الله r قال: (( لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام. فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقة ) )

ففي ابتداء الكافر بالسلام مفاسد منها:

1 -الوقوع في النهي المتقدم.

2 -إظهار الاعتناء والتكريم للكفار.

3 -إذهاب وهج الحسد من قلوبهم. إذ اليهود لم تحسدنا علي شيء كما حسدتنا على السلام. فإذا سلم عليهم المسلم أدخل على أفئدتهم سرورًا لتشريكهم في هذه التحية.

4 -مخالفة قول الله تعالي: (وليجدوا فيكم غلظة)

والابتداء بالسلام علامة الوئام والود لذلك ولغيره منع جمهور العلماء ابتداء الكافر بالسلام. قال النووي - رحمه الله تعالى - في شرح صحيح مسلم:

فمذهبنا تحريم ابتدائهم به، ودليلنا في الابتداء قوله r: (( لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ) )، وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا، قال أكثر العلماء وعامة السلف. ا هـ.

وأما الاحتجاج على جواز ابتدائهم بالسلام بقوله تعالى:) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(

وبقوله تعالى عن إبراهيم - عليه السلام مخاطبًا أباه:)سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي(

فلا دلالة فيه البتة أما الآية الأولي: فقد نسخت بآية السيف وهي قوله تعالى في سورة)فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (

وعلي تقدير عدم النسخ فليس المراد بقوله (( سلام ) )التحية، وإنما المراد المتاركة، والمباعدة، وعدم مخاطبتهم بما يخاطبوننا به من الكلام الرديء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت