الصفحة 23 من 48

وعن المعافي بن عمران في رجل يمر بالقوم فيراهم علي بعض المنكر، ويسلم عليهم؟ قال: إن أراد أن يأمرهم وينهاهم، فليسلم، وإلا فلا يسلم. . ا هـ. ( [46] )

ففي هذه الأخبار: ترك السلام علي المقيم علي المعصية، إلا لمن أراد نصحه.

وروى الخلال عن الإمام أحمد أنه سئل عن رجلٍ له جار رافضي يسلم عليه؟

قال: لا وإذا سلم عليه لا يرد عليه ( [47] ) ا هـ

وقال الإمام مالك - رحمه الله تعالي: لا يسلم علي أهل الأهواء.

قال ابن دقيق العيد: ويكون ذلك علي سبيل التأديب لهم، والتبري منهم ( [48] ) . ا هـ

وقال ابن القيم - رحمه الله تعالي: وكان من هديه r ترك السلام ابتداءً وردًا علي من أحدث حدثًا حتى يتوب منه، كما هجر كعب بن مالك وصاحبيه. وسلم عليه عمار بن ياسر، وقد خلقه أهله بزعفران، فلم يرد عليه، قال (( اذهب فاغسل هذا عنك ) ). ا هـ. ( [49] )

المصافحة بعد الانتهاء

من كل صلاة مفروضة

يتساءل الكثير ن حكم ما يفعله بعض المصلين من المصافحة لمن بجوارهم - يمينًا وشمالًا - بعد الفراغ من أداء الفريضة.

وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالي - عن التساؤل فقال:

المصافحة بعد الصلاة ليست مسنونة بل هي بدعة. والله أعلم. ا هـ (الفتاوى 23/ 339)

وما أجمل ما قاله ابن الحاج - رحمه الله تعالي - موصيًا طالب العلم:

وينبغي له أن يمنع ما أحدثوه من المصافحة بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر وبعد صلاة الجمعة بل زاد بعضهم في هذا الوقت: فعل هذا بعد الصلوات الخمس. وذلك كله من البدع.

وموضع المصافحة في الشرع إنما هو عند لقاء المسلم لأخيه لا في أدبار الصلوات الخمس. وذلك كله من البدع، فحيث وضعها الشرع نضعها فينهي عن ذلك، ويزجر فاعله لما أتي من خلاف السنة. ا هـ (المدخل 2/ 223)

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي: ما يفعله الناس من المصافحة عقيب الصلوات الخمس مكروهة لا أصل لها في الشرع. ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت