ففي مسند الإمام أحمد - وغيره - عن أبي هريرة t- عن النبي r قال: إذا انتهي أحدكم إلي المجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس ثم إذا قام والقوم جلوس: فليسلم، فليست الأولي بأحق من الآخرة )) . حديث صحيح.
قال الطيبي: قيل كما أن التسليمة الأولي إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور فهكذا الثانية إخبار عن سلامتهم عند الغيبة. وليست السلامة عند الحضور أولي من السلامة عند الغيبة، بل الثانية أولي. ا هـ، بواسطة نقل ابن علان في (( دليل الفالحين ) )
قال شارح الأدب المفرد: أي أن كلا منهما حق وسنة، مشعرة بحسن المعاشرة، فإنه إذا رجع ولم يسلم ربما يتشوش أهل المجلس من رجوعه علي طريق السكوت. ا هـ.
فينبغي للمسلمين أن يحيوا هذه السنة في مجالسهم، وأن يحافظوا عليها فإن خير الهدي هدي محمد r ، ولا مانع من أن يقول المسلم ألفاظًا للوداع مثل (( في أمان الله ) )ونحوها، إذا أتي بالسنة وهي السلام عند الانصراف من المجلس. والله الموفق.
يتكرر اللقاء بين الناس في الوظائف والمدارس، ونحوها. فيسلمون عند أول لقاء ويكتفي كثير منهم بهذا السلام فلو رأى صاحبه مرة أو عدة مرات بعد ذلك لا يسلم عليه.
وهذا العمل مخالف للسنة النبوية إذ قد ثبت أن رجلًا جاء فصلى، ثم جاء إلي النبي r: فسلم، فرد عليه - النبي r - السلام فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلي، ثم جاء فسلم علي النبي r فرد عليه السلام. فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل .... الحديث، متفق عليه من حديث أبي هريرة.
وقد بوب النووي في (( رياض الصالحين على هذا الحديث، فقال:
بابا استحباب إعادة السلام علي من تكرر لقاؤه على قرب، بأن دخل ثم خرج، ثم دخل في الحال، أو حال بينهما شجرة أو نحوها. ا هـ.