منها: إذا تلاقي مارات: راكبان، أو ماشيان، فأيهما يبدأ بالسلام؟
الصحيح: استواؤهما، فمن بدأ فهو أفضل. لما روى البخاري في (( الأدب المفرد ) ) (2/ 458) عقيب حديث أبي هريرة (( يسلم الراكب علي الماشي ... ) )عن أبي جريج قال: فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: (( المشاشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل( [4] )
ومنها إذا تعارض الصغر المعنوي، والحسي، كأن يكون الأصغر أعلم مثلًا.
فالذي يظهر اعتبار السن، لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة علي المجاز ( [5] )
ومنها إذا التقي الكبير والصغير.
فإن كان أحدهما راكبًا، والآخر ماشيًا: يبدأ الراكب.
وإن كانا راكبين، أو ماشيين: بدأ الصغير. قاله ابن رشد ( [6] )
ومنها: إذا كان المشاة كثير، والقعود قليلًا فيرجح جانب الماشي، فيبدأ بالسلام.
وقال في (( الإقناع ) ): أما إذا وردوا علي قاعدٍ أو قعودٍ فإن الوارد يبدأ مطلقًا. ا هـ. ( [7] )
قال النووي في (( الأذكار ) ):
وهذا الأدب هو فيما إذا تلاقي الاثنان في طريق، أما إذا ورد علي قعود أو قاعدٍ فإن الوارد يبدأ بالسلام علي كل حال، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، قليلًا أو كثيرًا. ا هـ ( [8] )
وإذا خالف أحد هذا الأدب فسلم الماشي علي الراكب، والكبير علي الصغير، والكثير علي القليل: فلهم أجر إفشاء السلام إن شاء الله، إلا أن العمل بهذا الحديث أولى طلبًا للكمال، وتحصيلًا للسنة.
قال النووي في (( شرح مسلم ) ) ( [9] ) :
وهذا الذي جاء به الحديث ... كله للاستحباب، فلو عكسوا، جاز وكان خلاف الأفضل. ا هـ.
قال ابن عبد القوي الحنبلي في منظومته:
وإن سلم المأمور بالرد منهم فقد حصل المسنون، إذا هو مبتدي
وقد استشكل ابن مفلح هذا البيت، في (( الآداب ) ) ( [10] )
وأجاب السفاريني في (( شرح المنظومة ) ) ( [11] ) بأن مراد الناظيم: حصل المسنون في الابتداء فقط.