قال: وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجةً معك، فقال رسول الله r: (( أقرأها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجة معي ) )يعني عمرةً في رمضان ( [28] ) .
ولا يختص إرسال السلام إلي غائب عند الحاجة إليه، بل هو عام عند الحاجة، وغيرها كما وردت بذلك النصوص والآثار، وسيأتي بعضها.
أما الهدي الثاني وهو تحمل النبي r لمن يبلغه إليه، فمنه ما في الصحيحين ( [29] ) عن أبي هريرة - t - قال: أتي جبريل النبي r فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتك فاقر أ عليها السلام من ربها، ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصبٍ لا صخب فيه ولا نصب.
وفي الصحيحين ( [30] ) - أيضًا - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله r يومًا: (( يا عائش: هذا جبريل يقرئك السلام ) )فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى. تريد رسول الله r . وهذا لفظ البخاري، وليس في رواية مسلم: (( وبركاته ) ).
قال النووي في شرح مسلم (15/ 211)
وفيه استحباب بعث السلام ويجب علي الرسول تبليغه. ا هـ.
قال العلامة ابن مفلح - رحمه الله - في (الآداب 1/ 419) :
وهذا ينبغي أن يجب إذا تحمله لأنه مأمور بأداء الأمانة، وإلا فلا يجب. ا هـ.
قال الحافظ ابن حجر في (الفتح 11/ 38) :
والتحقيق أن الرسول إنِ ألتزمه أشبه الأمانة، وإلا فوديعة، والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء. ا هـ.
فعلي هذا إذا حمل اشخص سلامًا، فلا يخلوا من أحد أمرين:
الأول: أن يحمل سلامًا، فلا يتحمله إما بقوله: لا أتحمل سلامك. وإما بقوله إن شاء الله قاصدًا التعليق لا التحقيق.وما شابه ذلك.
الثاني: أن لتزم ما حمله. وذلك بقوله: سأبلغ سلامك، أو سأبلغه إن شاء الله. قاصدًا التحقيق وما شابه ذلك.
فالأول: لا يجب عليه تبليغ السلام.