الصفحة 33 من 48

(( لا تشبهوا باليهود والنصاري، فإن تسليم اليهود الإشارة بالإصبع، وتسليم النصارى بالأكف ) )

قال الترمذي: حديث غريب. ا هـ

قال الحافظ ابن حجر: وفي إسناده ضعف، لكن أخرج النسائي بسند جيد عن جابر - رفعه: (( لا تسلموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف زالإشارة ) ). ا هـ من الفتح (11/ 14)

وقد ثبت في سنن الترمذي وغيره عن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - (( أن رسول الله r مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم ) ).

قال الترمذي: حديث حسن. ا هـ.

ولا تعارض بين هذا الحديث والحديث الأول، لأن حديث أسماء محمول علي أنه r جمع بين اللفظ والإشارة.

ويؤيد هذا الجمع ما جاء فيه رواية أبي داود عن أسماء - رضي الله عنها - قالت:

(( مر علينا النبي r في نسوةٍ فسلم علينا ) )

أشار إلى ذلك العلامة النووي - رحمه الله - في (( رياض الصالحين ) )

تنبيه:

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:

والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر علي اللفظ حسًا وشرعًا وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام، كالمصلي، والبعيد والأخرس، وكذا السلام علي الأصم. ا هـ.

ترك إفشاء السلام

يزهد كثير من الناس في خير وفير، عندما يمرون بإخوانهم في الإسلام، فيبخلون عليهم بالسلام (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) .

إنه لمظهر مزري، وفعل مؤذي. كيف يستمرئ المسلم من نفسه هذا؟

والرسول r حجب الجنة إلا بالإيمان، وحجب الإيمان إلا بالمحبة ودلنا علي طريق المحبة فقال: (( أولا أدلكم علي شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم ) ). أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - t- .

وقد أمرنا النبي r بإفشاء السلام ليفشو الخير، وتتألف القلوب وتتحد الصفوف.

فعن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: أمرنا رسول الله r: (( ... وإفشاء السلام .. ) )الحديث متفق علي صحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت