وقد ثبت عن النبي r أنه قال:
(( من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار ) ).
وفي حديث آخر عن أنس بن مالك:
(( لم يكن أحد أحب إليهم من رسول الله r ، وكانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك ... ) ). ا هـ. (المجموعة 1/ 36) .
فتقرر بهذا العرض الموجز: تحريم القيام للداخل عند رؤيته. فينبغي للمسلمين أن يجتنبوا هذا القيام وأن يزجروا من فعله وأن ينشئوا أبنائهم علي تركه، حتى يسلموا من العقاب ويظفروا بمتابعة رسول الله r ويحافظوا علي المودة والألفة، التي طالما شتت (القيام) شملها وبعثر جمعها .. فإن هذا القيام بغيض إلي النفوس السليمة، لما أودع فيه من الكلفة والمشقة، حتى إنك في بعض المجالس لتقوم أكثر من عشرين مرة احتفاءً وإكرامًا للقادم وهذا مما بعث الكراهة لهذه المجالس، ومن ثم هجرها والابتعاد عنها كما هو واقع كثير من الناس اليوم.
وقد أورد ابن العماد في (( شذرات الذهب ) ) (3/ 123) ، واقعة يحسن ذكرها هنا، فقال:
واجتاز ابن بطة بالأحنف العكبري فقام له فشق ذلك عليه، فأنشأ الأحنف:
لا تلمني علي القيام فحقي حين تبدوا أن لا أمل القياما
أنت من أكرم البرية عندي ومن الحق أن أجل الكراما
فقال ابن بطة:
أنت إن كنت لا عدمتك ترعى لي حقًا وتظهر الإعظاما
فلك الفضل في التقدم والعلم ولسنا نحي منك احتشاما
فاعفني الآن من قيامك أولا فأجزيك بالقيام قيامًا
وأنا كاره لذلك جدًا إن فيه تملقًا وأثاما
لا تكلف اخاكا أن يتلقاك بما يستحل فيه الحراما
وإذا صحت الضمائر منا أكتفينا أن نتعب الأجساما
كلنا واثق بود أخيه ففيم انزعاجنا وعلاما
وقد نقلت إلينا مواقف لبعض العلماء من القيام نذكرها، ليتأسى بهم العلماء ويتقووا بها في إنكار القيام:
منها ما ذكره ابن كثير في (( البداية والنهاية ) ) (10/ 171) في حوادث سنة ست وسبعين ومائة، قال: