وتتبع الرخص والتقليد، ويمكن اختصار هذه الضوابط بضابطين هما [1] : 1 - أن تكون المسألة اجتهادية ليس فيها دليل راجح. 2 - أن تكون هناك ضرورة، أو حاجة، أو مصلحة، أو عذر.
سابعًا: ربط أفعال الموسوس بشيء ثابت محسوس ... .
بما أن الموسوس لا يستطيع أن يحكم على أفعاله حكمًا صحيحًا، ولا يشعر بإتمامها، فقد ربط العلماء أفعاله بشيء ثابت يعرف الموسوس من خلاله أنه أتم الفعل الذي يقوم به على الوجه المطلوب.
فمثلًا: المطلوب في تطهير الأشياء من غير نجاسة الكلب والخنزير الغسل بحيث تزول النجاسة، ويغلب على الظن طهارتها، وقد يحصل هذا بمرة واحدة، وقد يحصل بأكثر حسب نوع النجاسة ونوع الشيء المتنجس، لكن الموسوس لا يشعر بإتمام أفعاله فلا يستطيع أن يحكم بزوال النجاسة، ولا يغلب على ظنه طهارة ولا نجاسة؛ لهذا يعيد تطهير الأشياء مرارًا وتكرارًا، وتفاديًا لهذا التكرار، ربط العلماء فعل الموسوس بأمر ثابت يتحقق الموسوس من خلاله من حصول الطهارة فيما يغسله بغض النظر عن إحساسه.
من ذلك ما جاء من ربط الاستنجاء للموسوس بعدد معين بثلاث مرات أو سبعٍ على أكثر تقدير: جاء في بدائع الصنائع من كتب الحنفية"ثم العدد في الاستنجاء بالماء ليس بلازم، وإنما المعتبر هو الإنقاء، فإن لم يكفه الغسل ثلاثًا يزيد عليه، وإن كان الرجل موسوسًا، فلا ينبغي أن يزيد على السبع؛ لأن قطع الوسوسة واجب، والسبع هو نهاية العدد الذي ورد الشرع به في الغسل في الجملة كما في حديث ولوغ الكلب" [2] . ...
فالمهم هو علاج الموسوس ومنعه من تكرار أفعاله القهرية بطريقة ربطها بالأمور الثابتة، ويمكن للمعالج أن يحدد ما يراه الأنسب في حق كل موسوس، فقد يربط الوضوء بعدد الدقائق، وقد يربط التأكد من إغلاق الباب بعدد من المرات، وهكذا.
ثامنًا: تركيز الانتباه على الفعل في أثناء القيام به ... .
مما اقترحه الفقهاء أيضًا لعلاج الوسواس، تركيز الانتباه على الفعل الذي يتعلق به الوسواس، وإعطائه قدرًا زائدًا من الاهتمام، حتى يستطيع الموسوس تذكره فيما لو عرض له الشك: هل فعله أم لا؟ ... فمثلًا: من المعلوم أن نية الصلاة تكون في القلب، ولم ترد الأحاديث بالتلفظ بها، ومع هذا ندب بعض الفقهاء إلى التلفظ بالنية؛ لإبعاد الوسواس، جاء في نهاية المحتاج": ويندب النطق بالمنوي قبيل التكبير"
(1) المصدر نفسه، 1/ 131.
(2) الكاساني، 1/ 21.