ففي البداية يحدث الحدث العقلي التسلطي على المستوى المعرفي، ونتيجة لذلك يحدث على مستوى المشاعر إحساس بالقلق المتزايد، ثم إن هذا القلق يقوم بتوليد رغبة شديدة تعمل على دفع الشخص نحو القيام بفعل أي شيء من شأنه تقليل هذا الشعور بالقلق، لكن هذا الفعل القهري يعطي الشخص شعورًا مؤقتًا بالراحة، ثم لا يلبث أن يزول، ويبقى الحدث التسلطي، ويتولد لدى الشخص إحساس بعدم كفاية الفعل القهري نفسه مما ينتج عنه تعاظم جديد للقلق، وهكذا يدور الشخص في حلقة مفرغة [1] .
من الطبيعي أن تعتري الوسوسة الناس، لكن متى ما تكررت الوساوس والأفعال القهرية بكثرة، وظهر القلق والتوتر عند مقاومتها، وأثّرت في حياة الشخص الاجتماعية أو علاقاته مع الآخرين، وأصبحت تعيقه عن العمل تمامًا، وأثرت على كفاءته، عندها توصف حالته بأنها مرضية [2] ، وقد نقل أ. د وائل أبو هندي عن أبي زيد البلخي قوله [3] :"إن هناك أحاديث النفس ووسواسها، وهي أمر طبيعي يحدث في كل إنسان، وأما الوسواس الذي يمنع الإنسان عن التفكير في ما سواه، ويشغله عنْ أكثر أعماله، أو عن قضاءِ أوطاره، فهو من الأعراض النفسية التي لا بدّ من علاجها، وتلك الأحاديث والوساوس المرضية ربما وقعت في جنس ما يحبُّهُ المرءُ ويتمناه، وربما وقعت في جنس ما يخافُهُ ويخشاهُ".
(1) انظر موقع: مجانين مقال بعنوان (علاقة الفعل القهري بالحدث العقلي التسلطي) .
(2) انظر موقع: http://ar.wikipedia.org/wiki ، وزهران، الصحة النفسية، ص 427، وعيسوي، أمراض العصر، ص 159.
(3) انظر موقع: http://www.maganin.com/ocds/articlesview.asp?key=1