هذا وقد اعتنى بالحديث عن المعنى السادس الفقهاء؛ لأنهم معنيون ببيان أحكام أفعال العباد، والوسوسة الدينية قد تكون في العقيدة، أو الوضوء، أو الصلاة، أو الطلاق؛ لذا فهي تحتاج لبيان حكم الشرع فيها.
يُعرَف عند الأطباء النفسيين مرض هو اضطراب الوسواس القهري، أو عُصَاب الوسواس القهري، أو عصاب الوسواس والقهر، وتجدر الإشارة إلى أن المصطلح الذي استخدمه فرويد للدلالة على هذا المرض قد ترجم في انجلترا إلى عصاب الوسواس، بينما تُرجِم في الولايات المتحدة الأمريكية إلى عصاب الاستحواذ أو القهر، ومع مرور الوقت امتزجت الترجمتان لتصبح عصاب الوسواس القهري، وانحصر الوسواس في الأفكار، وانحصرت الأفعال في القهر، وقد مرّ آنفًا أن الشافعية أطلقوا على الوسواس مصطلح الوسواس القهري، وقد أطلق فرويد أيضًا على هذا المرض اسم مرض الحياة اليومية؛ وذلك لأن جميع الأفكار والأفعال معرّضة لأن تصبح وسواسية وقهرية، فالمرض لا ينحصر بفكرة دون أخرى، ولا بفعل دون آخر، ويعتبر مرض الوسواس القهري من الأمراض النفسية العصابية، ويُعرَّف المرض العصابي في الطب النفسي بأنه اضطراب في السلوك يظهر لدى الفرد، فيؤذيه، ويجرح صحته النفسية، وكفايته الإنتاجية، وفائدته في المحيط الذي يعيش فيه من دون أن يجعله عاجزًا عن الإنتاج، أو عدوًا للمجتمع، ومن دون أن يجعل الصلة المثمرة بينه وبين المحيط الذي حوله منقطعة [1] ، ومن الجدير بالذكر أن أبا بكر الرازي (ت 313 هـ) أطلق مصطلح الوسواس السوداوي على حالة وسواس قهري مصاحبة لحالة اكتئاب جسيم، وتشير الدراسات الحديثة إلى وجود الاكتئاب مصاحبًا لوسواس قهري في نفس المريض بنسبة 80 - 90% [2] .
ويطلق على الوسواس القهري في اللغة الإنجليزية اسم (OBSESSION COMPULSION) ، ويحدث هذا المرض في ثلاثة أشكال هي [3] :
أ- وساوس أو أفكار تسلطية (Obsessions) . ب- قهار أو أفعال قهرية (Compulsive Acts) . ج- مزيج من الوساوس والأفعال القهرية، وهي الأكثر شيوعًا.
أ- الوساوس أو الأفكار التسلطية:
(1) انظر: عيسوي، الأعصبة النفسية، ص 158، وعيسوي، أمراض العصر، ص 150، 157، و محمد، مشكلات الصحة النفسية، ص 143، وزهران، الصحة النفسية، ص 423، والرفاعي، الصحة النفسية، ص 290.
(2) انظر موقع: مجانين مقال بعنوان (تاريخ اضطراب الوسواس القهري) .
(3) انظر: محمد، مشكلات الصحة النفسية، ص 176، وعيسوي، أمراض العصر، ص 149، و موقع: ... http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=12943