فيه، وليس لأنه مصاب بمرض الوسواس القهري، ويطلق على هؤلاء الأشخاص أنهم مصابون بوسواس قهري مصحوب بضعف (بفقد) البصيرة.
أولًا: الفرق بين الوسوسة والإلهام
الإلهام لغة: قال ابن فارس:"اللام والهاء والميم أصل صحيح يدل على ابتلاع شيء، ... ، ومن هذا الباب الإلهام، كأنه شيء ألقي في الروع، فالتهمه" [1] .
الإلهام في الاصطلاح كما قال الجرجاني: هو"ما يلقى في الروع بطريق الفيض" [2] ، و قال الأحمد نكري:"إفاضة الخير في القلب" [3] .
وأما الفرق بين الوسوسة والإلهام، فقد قال الغزالي:"والخواطر هي المحركات للإرادات، فإن النية والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنوي بالبال لا محالة، فمبدأ الأفعال الخواطر، ثم الخاطر يحرك الرغبة، والرغبة تحرك العزم، والعزم يحرك النية، والنية تحرك الأعضاء، والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر؛ أعني إلى ما يضر في العاقبة، وإلى ما يدعو إلى ما ينفع في الدار الآخرة، فهما خاطران مختلفان، فافتقرا إلى اسمين مختلفين، فالخاطر المحمود يسمى إلهامًا، والخاطر المذموم - أعنى الداعي إلى الشر - يسمّى وسواسًا" [4] .
وقال ابن تيمية:"وقد قال تعالى (ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها) [الشمس، الآيتان 7 - 8] ، فهو سبحانه يلهم الفجور والتقوى للنفس، والفجور يكون بواسطة الشيطان وهو إلهام وسواس، والتقوى بواسطة ملك وهو إلهام وحي، هذا أمر بالفجور، وهذا أمر بالتقوى، والأمر لا بد أن يقترن به خبر، وقد صار في العرف لفظ الإلهام إذا أطلق لا يراد به الوسوسة، وهذه الآية مما تدل على أنه يفرق بين إلهام الوحي وبين الوسوسة، فالمأمور به إن كان تقوى الله، فهو من إلهام الوحي، وإن كان من الفجور، فهو من وسوسة الشيطان، فيكون الفرق بين الإلهام المحمود وبين الوسوسة المذمومة هو الكتاب والسنة، فإن كان مما ألقي في النفس مما دل الكتاب والسنة على أنه تقوى لله، فهو من الإلهام"
(1) مقاييس اللغة، مادة (لهم) .
(2) التعريفات، ص 34.
(3) دستور العلماء، 1/ 108.
(4) إحياء علوم الدين، 3/ 26 - 27.