لا بدّ أن يفهم المحيطون بالمصاب بالوسواس القهري أن المبتلى بهذا المرض أشد كراهة له منهم، وأنه يرغب فعلًا بالتخلص من الأفعال القهرية التي يرى نفسه مجبرًا على القيام بها، وأن الأمر يحتاج إلى الصبر مع العلاج، وأن هذا المرض هو مرض نفسي، وأن المصاب به غير مصاب بالجنون، ولا يؤدي المرض إلى الجنون، وإذا فهموا هذا، فعليهم أن لا يتوجهوا إلى المريض بطلب الكف عن الأفعال القهرية، وعليهم أن لا يتهموه بأنه يستطيع أن يمنع نفسه من القيام بهذه الأفعال، وعليهم الحذر من تجريحه، أو السخرية من أفعاله التي يقوم بها، أو الضغط عليه، أو إحباطه، أو الانفعال بشدة تجاه ما يصدر منه، وعليهم أن يفهموا أن كل تعامل سلبي مع المصاب بالوسواس ما هو إلا معول هدم يزيد من معاناة المريض، بل ويزيد من حدّة مرضه، ومن أفضل ما يستطيع أن يقدمه المحيطون بالمريض هو التفهم، والتشجيع، والطمأنة، والصبر، والمساندة، وعليهم أن يحذروا من مجاراة المريض بالوسوسة في وساوسه، كالوالد الذي يجلس خلف ابنه كي يعد له عدد الركعات في صلاته، ويقوم