5 -بالنسبة لحفظ المال، فالمصاب بوسواس الطهارة والوضوء يهدر الماء الكثير، والمصاب بوسواس النظافة يهدر كذلك الكثير من الماء والمنظفات، والمصاب بوسواس التسوق ينفق الكثير من الأموال في الشراء، وهذا كله يخل بمقصد حفظ المال [1] .
مثال: امرأة متزوجة عمرها (32سنة) حالتها هي: أنها عندما تريد أن تغسل يديها تغسلها أكثر من 60 مرة، وتستعمل 4 صابونات في اليوم لدرجة أن يديها تبقى مُجيّرة من كثرة الصابون المستعمل، وأحيانًا متسلخة، ولما تدخل إلى الحمام تمكث فيه 4 ساعات، وأولادها الأربعة عندما يريدون أن يمسكوا مقابض الأبواب أو النوافذ لازم يمسكوها بورق لئلا تتلوث، وأي شيء يلمس الأرض لا بد أن يغسل في الغسالة حتى لو كان نظيفًا لدرجة أن الملابس قد تقطعت بسبب كثرة الغسيل، وعندما تقوم بالطبخ، فإنها لا تأكل منه لأنها تشك أنها لم تغسل إناء الطبخ أو السكين عدد كاف من المرات
مما دفعها إلى أن تشتري الطعام الجاهز من السوق، كما أنها تقوم بغسل حاجات المطبخ 14 مرة، وقامت بترك الصلاة لأنها تظن أن كل شيء غير طاهر حتى أيدي الحنفيات [2] .
وتجدر الإشارة إلى أن ابن القيم عدّ من مفاسد الوسواس - طبعًا الديني - نحوًا من خمسة عشر مفسدة، وذكر أن مفاسده أضعاف ذلك بكثير، وإليك نصّ كلامه:"ومن أصناف الوسواس ما يفسد الصلاة مثل: تكرير بعض الكلمة، كقوله في التحيات: ات ات، التحي التحي، وفى السلام: اس اس، وقوله في التكبير: أكككبر ونحو ذلك، فهذا الظاهر بطلان الصلاة به، وربما كان إمامًا فأفسد صلاة المأمومين، وصارت الصلاة التي هي من أكبر الطاعات أعظم إبعادًا له عن الله من الكبائر، وما لم تبطل به الصلاة من ذلك، فمكروه، وعدول عن السنة، ورغبة عن طريقة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهديه، وما كان عليه أصحابه، وربما رفع صوته بذلك فآذى سامعيه، وأغرى الناس بذمِّه، والوقيعة فيه، فجمع على نفسه طاعة إبليس، ومخالفة السنة، وارتكاب شرّ الأمور ومحدثاتها، وتعذيب نفسه، وإضاعة الوقت، والاشتغال بما ينقص أجره، وفوات ما هو أنفع له، وتعريض نفسه لطعن الناس فيه، وتغرير الجاهل بالاقتداء به؛ فإنه يقول: لولا أن ذلك فضل لما اختاره لنفسه، وأساء الظن بما جاءت به السنة، وأنه لا يكفى وحده، وانفعال النفس وضعفها للشيطان حتى يشتد طمعه فيه، وتعريضه نفسه للتشديد عليه بالقدر عقوبة له، وإقامته على الجهل، ورضاه بالخبل في العقل، كما قال أبو حامد الغزالي وغيره: الوسوسة سببها إما جهل بالشرع، وإما خبل في العقل، وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب، فهذه نحو خمسة عشر مفسدة في الوسواس، ومفاسده أضعاف ذلك بكثير" [3] .
(1) انظر موقع: مجانين بحث بعنوان (منهج الفقهاء في التعامل مع الوسواس القهري وقاية وعلاجًا) للأستاذة رفيف الصباغ.
(2) انظر: سالم، الوسواس القهري، ص 60 - 61.
(3) إغاثة اللهفان، 1/ 139.