أصل الوسوسة في اللغة هو: الصوت الخفي، والحركة الخفية. قال ابن فارس: إن الواو والسين كلمة تدل على صوت غير رفيع، ويقال: وسوس الرجل إذا تكلّم بكلام خفي يكرّره، والوسوسة أيضًا: كلام في اختلاط [1] ، ووُسْوس به: أي اختلط كلامه ودهش [2] .
والوسوسة هي: حديث النفس والأفكار، وفي قول: هي الخطرة الرديئة، وذكر الكفوي أن الوسوسة هي: القول الخفي لقصد الإضلال، وهي أيضًا: حديث النفس والشيطان بما لا خير فيه ولا نفع، والرجل الموسْوِس هو: الذي غلبت عليه الوسوسة، والوِسْواس بالكسر المصدر، وبالفتح الاسم، والوسواس: اسم الشيطان [3] .
قال الفيومي:"والوسواس بالفتح: مرض يحدث من غلبة السوداء [4] يختلط معه الذهن، ويقال لما يخطر بالقلب من شر ولما لا خير فيه وسواس" [5] .
وأما ابن تيمية، فقد قال:"والوسوسة من جنس الوشوشة [6] بالشين المعجمة، يقال: فلان يوشوش فلانًا، وقد وشوشه: إذا حدثه سرًا في أذنه، وكذلك الوسوسة، ومنه وسوسة الحلي؛ لكن هو بالسين المهملة أخصّ" [7] .
يلاحظ من خلال النقول السابقة عن معاجم اللغة العربية اختلاف أهل اللغة في أصل الوسوسة، فمنهم من اعتبر أصلها الفعل الثلاثي (وسس) ، ومنهم من اعتبر أصلها الفعل الرباعي (وسوس) ، ولقد كان ابن القيم ميّالًا إلى القول بأن أصل كلمة الوسوسة هو الفعل الرباعي، وفي ذلك يقول:"ولما كانت الوسوسة كلامًا يكرره الموسوس، ويؤكده عند مَن يلقيه إليه، كرروا لفظها بإزاء تكرير معناها، فقالوا: وسوس وسوسة، فراعوا تكرير اللفظ؛ ليُفهَم منه تكرير مسمّاه، ونظير هذا ما تقدم من متابعتهم حركة اللفظ بإزاء متابعة حركة معناه كالدوران ... ، ونظير ذلك زلزل ودكدك ... ؛لأن الزلزلة حركة متكررة ... ، وقد عُلِم بهذا أن من جعل هذا الرباعي بمعنى الثلاثي المضاعف لم يُصِب؛ لأن الثلاثي لا يدل على"
(1) انظر: الرازي، مختار الصحاح، مادة (وسوس) ، وابن الأثير، النهاية، 5/ 186، 190، وابن منظور، لسان العرب، مادة (وسس) ، والمطرزي، المغرب، مادة (وسس) ، وابن فارس، مقاييس اللغة، مادة (وسّ) .
(2) انظر: الزبيدي، تاج العروس، مادة (وسس) .
(3) انظر: الرازي، مختار الصحاح، مادة (وسوس) ، وابن الأثير، النهاية، 5/ 186 - 187، وابن منظور، لسان العرب، مادة (وسس) ، والمناوي، التوقيف، ص 337، والكفوي، الكليات، ص 941 - 942.
(4) السوداء: هي"من الأخلاط الأربعة التي زعم الأقدمون أن الجسم مهيأ عليها بها قوامه، ومنها صلاحه وفساده، وهي: الصفراء، والدم، والبلغم، والسوداء". خياط، معجم المصطلحات العلمية والفنية، ص 335.
(5) المصباح المنير، مادة (وسوس) .
(6) الوشوشة في اللغة تأتي بمعنى: الكلام الخفي أو الكلمة الخفية، كلام مختلط لا يكاد يفهم، الخفّة، وتوشوشوا: أي تحركوا، وهمس بعضهم إلى بعض. انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة (وشوش) ، والزبيدي، تاج العروس، مادة (وشوش) .
(7) مجموع فتاوى ابن تيمية، 17/ 517.