الصفحة 11 من 95

تكرار، بخلاف الرباعي المكرر، فإذا قلت ذرّ الشيء ... لم يدل على تكرار الفعل بخلاف ذرذر ... والمقصود أن الموسوس لما كان يكرر وسوسته ويتابعها قيل وسوس" [1] ."

وتجدر الإشارة إلى أن الصغاني ذكر أن الوَسّ هو: العِوَض [2] على اعتبار أن الواو منقلبة عن الهمزة حيث إن الأوس والأسيس في اللغة هو: العِوَض [3] .

يمكن إجمال المعاني التي تأتي لها الوسوسة بما يلي: الصوت والحركة الخفية، كلام خفي متكرر، كلام في اختلاط، حديث النفس والأفكار، حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير، الخطرة الرديئة، والوسواس: مرض يحدث من غلبة السوداء يختلط معه الذهن، والوسواس أيضًا اسم للشيطان.

ثانيًا: الوسوسة في اصطلاح علماء الدين

الوسوسة في اصطلاح علماء الدين ترد بالمعاني الآتية:

الأول: حديث النفس [4]

قسم العلماء حركة النفس نحو الفعل إلى مراتب تتمثل بما يلي:

المرتبة الأولى: الهاجس وهو ما يلقى في النفس، وهو أضعف المراتب المذكورة، ولا يؤاخذ به إجماعًا؛ لأنه ليس من فعل الإنسان، وإنما هو شيء ورد عليه، لا قدرة له ولا صنع. المرتبة الثانية: الخاطر وهو ما يجري في النفس. المرتبة الثالثة: حديث النفس وهي ما يقع في النفس من التردد هل يفعل أو لا من غير أن يطمئن إليه ويستقر عنده. المرتبة الرابعة: الهَمّ وهو ترجيح قصد الفعل بأن يميل إلى الفعل، لكن لا يصمم على فعله، والضابط الذي يتم بواسطته الكشف عن مدى تصميم الهامّ على الفعل من عدمه هو شروعه بالممكن من مقدمات الفعل المقدور؛ لذا فقد قسم الإمام أحمد وغيره من العلماء الهمّ إلى قسمين هما: هَمّ خطرات، وهَمّ إصرار، فهم الخطرات هو: الذي يكون من القادر على أن يفعل ما هَمّ به أو بعضًا من مقدماته، لكنه لم يفعل، وهَمّ الإصرار هو: الذي يكون ممن يفعل ما يقدر عليه من مقدمات الفعل الذي هم بفعله، لكن لم يمنعه من إتمام الفعل إلا العجز. المرتبة الخامسة: العزم وهو قوة ذلك القصد، والجزم به، وعَقْد القلب أي أن يميل الإنسان إلى الفعل ويصمم عليه، ويعتبر العزم من القسم الثاني للهَمّ عند من قسم الهَمّ إلى قسمين، فيكون العزم هو منتهى الهَمّ [5] .

(1) التفسير القيم، ص 600 - 601.

(2) انظر: العباب الزاخر، مادة (وسس) .

(3) انظر: تاج العروس، مادة (وسس) .

(4) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، 43/ 147.

(5) انظر: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 33 - 34، وابن حجر، فتح الباري، 9/ 408، والزركشي، المنثور، 2/ 33 - 36، وعساف، القصد وأثره في تحديد درجة المسؤولية الجنائية - رسالة ماجستير -، ص 53 - 54، والنتشة، عالم الأنفس، ص 177 - 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت