الصفحة 12 من 95

وحكم حديث النفس - المرتبة الثالثة من مراتب حركة النفس نحو الفعل - أنه مرفوع عن الأمة؛ أي لا إثم فيه، طالما لم يقترن به عمل، أو قول [1] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ، أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ) [2] .

الثاني: ما تلقيه النفس في صدر الإنسان

ورد ذكر النفس في القرآن الكريم عشرات المرات، ولها عدة معاني، فهي تأتي بمعنى: الروح، وبمعنى: ذات الإنسان الشاملة للروح والبدن، وغيرها من المعاني.

وأنسب المعاني التي ذكرت في تعريف النفس هو المعنى الذي ذكره جواد بحر النتشة، حيث قال في تعريفه للنفس:"هي ذلك المعنى الكائن في الذات البشرية المؤثّر والمتأثّر، المليء بالطاقة الدفّاقة، الحامل لمزيج من المعاني القادرة على التأثير في القلب لإنشاء سلوك حسن، أو رديء" [3] .

فالنفس الإنسانية تجري فيها الخواطر والوساوس والشهوات، وحركة الأمر والنهي، واللوم على الذنب أو التقصير، وهي التي تنتهي حركتها في معرفة الله تعالى إلى الطمأنينة، ويمكن أن تتصف بالحسن والخير، والشر والقبح والسوء [4] .

وأما طبيعة وساوس النفس، فهي تدعو الإنسان إلى الطغيان، وإيثار الحياة الدنيا [5] ، وتتعلّق بما يطيب للنفس، وما تحبه وتتمنّاه [6] .

الثالث: ما يلقيه الشيطان في صدر الإنسان [7]

عرف الغزالي وسوسة الشيطان: بأنها الخاطر الذي يدعو إلى الشر، والأمر بالفحشاء، والتخويف عند الهَمّ بالخير بالفقر [8] .

وقد اعتنى القرآن الكريم، والسنة النبوية بذكر الشيطان، وكيده، ومحاربته، والتحذير منه أكثر من النفس؛ وما ذلك إلا لأن شر النفس، وفسادها ينشأ من وسوسته، فهي مَرْكَبه، وموضع شرِّه، ومحل طاعته كما قال ابن القيم [9] .

ووساوس الشيطان تتمثل بتشكيك الإنسان بدينه، وتزيين قبيح أمره، وتحسين فعله السيّئ، وإفساده لطاعته، فهو يأتيه من جهة الشهوة، ومن جهة المعاصي ليحسنها له، ويأمره بالفحشاء والمنكر [10] .

(1) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، 43/ 148.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان، حديث رقم (6664) . صحيح البخاري، ص 1344، وأخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، حديث رقم (127) . صحيح مسلم، 1/ 116 - 117.

(3) عالم الأنفس، ص 70.

(4) انظر: النتشة، عالم الأنفس، ص 69، ومحمد، النفس والروح، ص 76.

(5) انظر: ابن القيم، إغاثة اللهفان، 1/ 75.

(6) انظر: موقع http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=1277

(7) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، 43/ 147.

(8) انظر: إحياء علوم الدين، 3/ 27.

(9) انظر: إغاثة اللهفان، 1/ 90.

(10) انظر: الشرقاوي، نحو علم نفس إسلامي، ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت