الصفحة 13 من 95

وذكر الشبلي أن ما يدعو الشيطان إليه الإنسان ينحصر في ست مراتب هي [1] :

الأولى: مرتبة الكفر والشرك ومعاداة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ظفر بذلك من الإنسان، برد أنينه، واستراح من تعبه معه، هذا أول ما يريده من العبد.

الثانية: مرتبة البدعة، وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي؛ لأن ضررها في الدين، فإذا عجز عن ذلك، انتقل إلى المرتبة الثالثة.

الثالثة: الكبائر على اختلاف أنواعها، فإذا عجز عن ذلك، انتقل إلى المرتبة الرابعة.

الرابعة: الصغائر التي إذا اجتمعت ربما أهلكت صاحبها، فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الخامسة.

الخامسة: اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب، بل عقابها فوات الثواب الذي فات عليه باشتغاله بها، فإن عجز عن ذلك، نقله إلى المرتبة السادسة.

السادسة: أن يشغل الإنسان بالعمل المفضول عما هو أفضل منه؛ ليستريح عليه الفضلة، ويفوته ثواب العمل الفاضل.

وأما الفرق بين وسوسة النفس وسوسة الشيطان، فقد قال أبو حازم:"ما كَرِهَتْه نفسك لنفسك، فهو من الشيطان، فاستعذ بالله منه، وما أحبته نفسك لنفسك، فهو من نفسك، فانهها عنه" [2] .

والشيطان يوسوس للمعصية بداية، فإن قمت بمجاهدته، تركك وذهب إلى معصية أخرى؛ لأنه لا يريد من الشخص معصية بذاتها، بل يريد أن تقع في المعصية، وأما النفس، فإنها تلح على معصية بعينها، فالشيطان في البداية وسوس بالمعصية، ففعلها الشخص مرة، فتلقفتها النفس، وأصبحت تلح عليه، فالشيطان يبدأ ويفتح أمام الشخص عدة طرق للمعصية، والنفس تختار أحدها وتتشبث به [3] .

الرابع: مرض يصيب الإنسان، فيختل عقله، ويتكلم بغير نظام، ويعتبر هذا المرض نوعًا من أنواع الجنون، ويعطى حكمه؛ أي يسقط معه التكليف، فلا تصحّ معه ردّة، ولا طلاق ... إلخ [4] .

وفيما يلي ذكر بعض من نصوص العلماء تتحدث عن هذا المعنى:

فمن كتب الحنفية جاء في المغرب"وعن الليث ... لا يجوز طلاق الموسوس، قال: يعني المغلوب، أي: المغلوب في عقله إذا تكلم تكلم بغير نظام" [5] .

وجاء في حاشية رد المحتار"وعن الليث لا يجوز طلاق الموسوس، قال: يعني المغلوب في عقله، وعن الحاكم: هو المصاب في عقله إذا تكلم يتكلم بغير نظام، كذا في المغرب" [6] .

(1) انظر: آكام المرجان، ص 225 - 226.

(2) ابن تيمية، مجموع فتاوى ابن تيمية، 17/ 530.

(3) انظر: خالد، إصلاح القلوب، ص 229 - 230.

(4) انظر موقع: مجانين بحث بعنوان (منهج الفقهاء في التعامل مع الوسواس القهري وقاية وعلاجًا) للأستاذة رفيف الصباغ.

(5) المطرزي، مادة (وسس) .

(6) ابن عابدين، 4/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت