بإعطائه إشارة عند حدوث أي خلل في الصلاة؛ لأن ذلك لا يسهم في علاج الوسواس، بل على العكس من ذلك سيستمر المريض في وساوسه وطقوسه [1] .
وأما شدة ابن قدامة، وابن تيمية، وتلميذه ابن القيم على الموسوسين، واتهمامهم بالابتداع، وأنهم يستحقون التعزير كما قال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية:"ويستحق التعزير البليغ الذي يزجره، وأمثاله عن أن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به الله، ويعبدوا الله بالبدع لا بالاتباع" [2] ، فقد قال أ. د وائل أبو هندي:"وبالطبع لا أتفق مع قول ابن تيمية في تعزير الموسوس؛ لأن الوسواس ابتلاء، والموسوس يشعر بأنه مقهور ومضطر للإكثار، بل الإسراف في استخدام مياه الوضوء والغسل حتى يشعر بالتطهر، ولو كان التعزير والعقاب من أي شكل أو نوع يُجدي مع مرضى الوسواس لاتبعناه كوسيلة علاجية في علاج مرضانا المصابين بالوسواس، ولكن نلاحظ كأطباء أن قسوة الأهل والأقارب مع مرضى الوسواس تزيد من أعراض مرضهم، بينما التطمين والإقناع دون جدال كبير من شخص قريب ومُحبَب لقلب المريض هو في غاية الفائدة والجدوى مع ذلك المريض، فالوسواس اضطراب مصحوب بتغيرات عضوية في مخ المريض، وتحتاج تلك التغيرات العضوية للكلمة الطيبة مع العلاج الدوائي، بل والصبر على العلاج حتى يتم الشفاء، ولا نعتبر العقاب أبدًا وسيلة ناجعة في علاج الموسوسين" [3] .
وقالت أ. رفيف الصباغ: وربما قصدوا التنفير من أفعال الموسوسين؛ كي يتجنبها الأصحاء، ويقلع عنها الموسوسون [4] .
اعتبر الفقهاء المصاب بالوسواس القهري الديني صاحب رخصة [5] ؛ لذا نرى أنهم أعطوه أحكامًا خاصة خلافًا للأصحاء مبنية على التخفيف، ورفع الحرج، وفيما يلي أذكر عددًا من المسائل الفقهية التي تختص بالموسوسين:
مسألة رقم (1) :
ذهب الحنفية إلى أن من استبرأ وتوضأ، ثم وجد في نفسه أنه ربما يكون قد أحدث وخرج منه البول، وكان يعرض له ذلك كثيرًا، ولا يعلم أنه بول، أو ماء، فإنه يمضى على صلاته؛ لأنه من جملة الوساوس فلا يلتفت إليه، ويستحب له أن ينضح فرجه، وإزاره بالماء إذا توضأ قطعا لهذه الوسوسة حتى
(1) انظر موقع: http://www.saaid.net/Minute/188.htm ، وموقع: مجانين مقال بعنوان (الوسواس القهري في الأطفال) ، وسالم، الوسواس القهري، ص 107 - 110.
(2) إغاثة اللهفان، 1/ 128.
(3) انظر موقع: مجانين مقال بعنوان (تاريخ اضطراب الوسواس القهري) .
(4) انظر موقع: مجانين بحث بعنوان (منهج الفقهاء في التعامل مع الوسواس القهري وقاية وعلاجًا) للأستاذة رفيف الصباغ.
(5) انظر: عناية، الرخص الفقهية، ص 56.