الصفحة 49 من 95

وقد أشار الفقهاء في كتبهم إلى أن تعوّد الإسراف في الماء يؤدي إلى حصول وسواس لا يمكن معه زوال الشك، وبعبارة أخرى يؤدي إلى الوسواس القهري، جاء في مواهب الجليل:"وآفة ذلك يعني الإسراف في صب الماء من جهات ... قالوا: أو يورث ذلك الوسواسَ فلا يمكن معه زوال الشك، وقد جربنا ذلك" [1] ، فهذا خلل سلوكي في استخدام الماء أدى مع الاستمرار إلى تحوله إلى وسواس، كما ثبت بالتجربة عند الفقهاء.

2 -الخبل في العقل أو الهوس الذي ذكره الفقهاء ما هو إلا اختلال في الناقلات العصبية والتي من أهمها السيروتونين في دماغ الموسوس كما تقدم.

خلق الله سبحانه وتعالى الخلق، ولم يتركهم عبثًا، فأنزل لهم من الشرائع والأحكام ما هو كفيل بتنظيم حياتهم، وسبيل لينالوا سعادة الدنيا والآخرة، وباستقراء العلماء للأحكام الشرعية الكلية والجزئية، وللعلل والحكم التشريعية التي قرنها الشارع الحكيم بكثير من الأحكام توصلوا إلى أن المقصد العام للشارع من تشريعه للأحكام هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم، وتوفير حاجياتهم، وتحسينياتهم [2] .

وإذا أنعمنا النظر في أفعال الموسوسين، وجدناها تشغلهم عن الأفعال النافعة لهم سواء لحياتهم الدنيا أو لآخرتهم، وتستهلك من أوقاتهم الشيء الكثير، ووجدناها أيضًا تخلّ بالضروريات التي قصد الشارع

(1) الحطاب، 1/ 258.

(2) انظر: خلاف، علم أصول الفقه، ص 229 - 230، و موقع: مجانين بحث بعنوان (منهج الفقهاء في التعامل مع الوسواس القهري وقاية وعلاجًا) للأستاذة رفيف الصباغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت