قبل ذكر أقوال الفقهاء والأطباء النفسيين فيما إذا كان للشيطان دور في الإصابة بمرض الوسواس القهري لا بدّ أولًا من استعراض الآيات القرآنية التي ذكرت الوسوسة؛ حيث إنها أشارت إلى مصدر الوسوسة، ثم ذكر الأحاديث النبوية الشريفة، والآثار التي تعرّضت لذكر الوسوسة.
أولًا: الوسوسة في السياق القرآني
وردت مادة الوسوسة في السياق القرآني في خمس آيات، في أربع سور، هي: الأعراف، طه، ق، الناس، وسأقوم بذكر كلّ آية على حِدَة، مع شرحٍ موجزٍ لها.
الآية الأولى: وردت في سورة الأعراف آية رقم (20) ، قال عزّ مِن قائل: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} .
وردت هذه الآية بعد عدّة آيات تحدّثت عن خلق الله سبحانه لآدم عليه السلام وأمره للملائكة بالسجود له، وعصيان إبليس لذلك الأمر، وما ترتب على ذلك العصيان من طرده من الجنة، وقد خاطب سبحانه وتعالى آدم وزوجته حواء بالسكن في الجنة، وأباح لهما أن يأكلا من ثمارها من أيّ مكان شاءا، ونهاهما أن يقربا شجرة بعينها، فحسدهما الشيطان، وسعى في المكر والخديعة، (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ) أي فعل الشيطان الوسوسة لأجل آدم وحواء، أو أن الوسوسة توجهت إلى آدم وحواء، والوسوسة حديث يلقيه الشيطان في قلب الإنسان، وأما بالنسبة لآدم عليه السلام، فالوسوسة إليه تحتمل الإلقاء في القلب، أو مخاطبته بكلامٍ خفي. (لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا) أي أظهر لهما ما غُطِّي، وستر عنهما من عوراتهما، ثم ثنّى الشيطان وسوسته (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا