3 -بالنسبة لحفظ العقل، فإن المصاب بمرض الوسواس القهري دائم القلق والتوتر، زائد العصبية، وهذا يؤثر على تركيزه وانتباهه، فتراه مشوش الفكر، قليل التركيز والانتباه؛ لوجود فكرة ما تحتل فكره، ولا يستطيع الخلاص منها، كما أن هذه الأعراض التي تصاحب المرض تسهم في قتل إبداع الشخص، وفي تحصيله العلمي إن كان ما يزال على مقاعد الدراسة، وهذا كله يخل بمقصد حفظ العقل الذي فضل الله تعالى به البشرية، والذي هو وسيلة التوصل إلى الخالق سبحانه وتعالى، وهذا كله يتعارض مع مقصد حفظ العقل [1] .
مثال رقم (1) : مريض عمره (19سنة) حالته هي: أن دماغه مشغول بفكرة أن أي ذنب يقترفه له عقاب دنيوي وأخروي، وهو متأكد إن شاء الله أن الله تعالى سوف يغفر له ... في الآخرة لكن عقابه الدنيوي سيكون رسوبه في الجامعة، وبالتالي ما الداعي للدراسة، ويبقى يفكر في هذا الأمر، ويضيع وقته على هذه الفكرة، ولو ترك الدراسة لام نفسه، ووقته ضائع بين الفكرتين [2] .
مثال رقم (2) : طالبة في إحدى الكليات عمرها (20سنة) حالتها هي: أنها أثناء حضورها للمحاضرة وفي أثناء الهدوء في المحاضرة تأتي فكرة إلى عقلها مفادها أنها تريد أن تصرخ وتقول للمحاضر إنها ليست بفاهمة، وتريد أن تشتمه، وعندها يبدأ قلبها بالخفقان، وتظل خائفةً، وتضع يدها على فمها، وبعدها تجنبت حضور أي محاضرة لأجل أن الفكرة تأتيها في مكان مقفول، وفيه أناس كثيرون [3] .
4 -بالنسبة لحفظ العرض، فإن المصاب بالوسواس القهري يحجم عن الإقدام على الارتباط بآخر خشية عدم القدرة على التعامل مع الوضع الجديد، وإن كان راغبًا بالفعل بالزواج، وفي العادة يرغب الأصحاء عن الارتباط بالمصاب بهذا المرض، وإن حصل زواج وكانت حالة المرض شديدة، ولم يستطع الزوجان التعايش مع الأمر انتهت الحياة بالطلاق، وهذا يخل بمقصد حفظ العرض [4] .
مثال رقم (1) : امرأة مطلقة عمرها (32سنة) حالتها هي: أنها كلما دخلت إلى الحمام، فإنها تغسل الصابوب ويد الحنفية والحوض وقاعدة التواليت والبانيو وأرضية الحمام وحيطانه، وتقوم بتنشيفها لأنها تخاف أن يصيبها رذاذ الماء وينجسها، وتقوم بغسل يديها بعد التشطيف 30 أو 40 مرة، وتغسل وجهها في اليوم 20 مرة، وتقوم بالتشطيف والاستحمام بين الفينة والفينة، وتمسح رأسها 10 مرات، وكان زوجها يدخل عليها وهي في الحمام ويقوم بضربها ويخرجها منه بالقوة، وعندما فقد الأمل منها طلقها [5] .
مثال رقم (2) : امرأة مطلقة عمرها (32 سنة) حالتها هي: أن وقتها كله تقضيه في التفرغ للنظافة والوضوء والصلاة، وعندما تريد الاستحمام، تملأ البانيو بالماء وتجلس فيه، وتمكث فيه ساعات طويلة، ومصيبة لو قامت بلمس مادة دهنية أو زيتية أو أكلت السمك لأنها تتأكد أن الدهن لم يفارق جسمها، وبالتالي تكون صلاتها غير صحيحة لأن وضوءها غير صحيح، وتقعد تفتش في ثنايا جلدها عن أي دهن أو قذارة، وبسب ذلك طلقها زوجها [6] .
(1) انظر: نفس الموقع والبحث.
(2) انظر: سالم، الوسواس القهري، ص 50.
(3) انظر: المصدر نفسه، ص 58.
(4) انظر موقع: مجانين بحث بعنوان (منهج الفقهاء في التعامل مع الوسواس القهري وقاية وعلاجًا) للأستاذة رفيف الصباغ.
(5) انظر: سالم، الوسواس القهري، ص 54 - 55.
(6) انظر: المصدر نفسه، ص 55.