نظرًا لان الوساوس أو الأفكار التسلطية لا تتخذ شكلًا واحدًا هو الأفكار، بل قد تكون على شكل صور أو اندفاعات أو مخاوف، فقد ذكر أ. د وائل أبو هندي أن الأفضل إطلاق لفظ الحدث العقلي التسلطي بدل الفكرة التسلطية كي يشمل الأفكار، والصور، والمخاوف، والاندفاعات [1] .
وأما الوساوس، فقد عرفها أ. د وائل أبو هندي بأنها"مجموعة من الدوافع، والأفكار، والصور المتواصلة، والمتوسطة، والمستمرة التي تتطفل على عقل المريض، وتراوده، وتعاوده، وتلازمه مع عجزه عن دفعها، أو طردها، أو التخلص منها" [2] ، أو هي"فكرة، أو إحساس، أو شعور، أو صورة، أو رغبة، أو نزعة ملحة رديدة، أو راجعة، أو متكررة، ومقتحمة للوعي البشري رغمًا عن صاحبها الذي يرفضها، ويستهجنها بمعاناة، وانزعاج شديدين، ولكنها تزيد إلحاحًا كلما زاد هو انزعاجًا، أو استهجانًا، أو مقاومة" [3] .
وعرفها د. عبد الرحمن عيسوي بأنها"تسلط فكرة، أو عدد من الأفكار على ذهن المريض، واستمرار ترددها عليه، وعجزه عن إبعادها، أو التخلص منها رغم علمه أنها سخيفة، وغير معقولة، وغير مقبولة، وتظل تزعجه، وتقلق مضجعه، وخاصة كلما حاول إبعادها عن ذهنه" [4] .
وعرف A.sperling الوسوسة بأنها"فكرة دائمة واعية يدرك الفرد أنها غير معقولة" [5] .
وحتى توصف فكرة بأنها وسواسية أو تسلطية يشترط فيها ما يلي [6] : 1 - شعور المريض بأن الفكرة تحشر نفسها في وعيه، وتفرض نفسها على تفكيره رغمًا عنه، ومع ذلك فإنها تنشأ من رأسه هو، وليست بفعل مؤثر خارجي. 2 - أن يوقن المريض لا معقولية وتفاهة الفكرة، وعدم صحتها، وعدم جدارتها بالاهتمام. 3 - محاولة المريض الدائمة والمستمرة لمقاومة الفكرة، وعدم الاستسلام لها. 4 - إحساس المريض بسيطرة هذه الفكرة، وقوتها القهرية، فكلما قاومها ازدادت إلحاحًا عليه، فيقع في دوامة التكرار الذي لا ينتهي.
أشكال الوساوس: تقدم أن الوساوس قد تكون على شكل: أفكار، صور، اندفاعات، مخاوف، وفيما يلي الحديث عنها بنوع من التفصيل [7] :
1 -الأفكار: وهي عادة ما تدور حول: التلوث، والترتيب والدقة، والتشكك، والفَقْد، والجنس، والدين، والطعام، والجسم، فوساوس التلوث بالقاذورات أو التعرض للجراثيم تدفع الشخص إلى المبالغة في الاغتسال، وغسل يديه، وتنظيف الأواني والثياب، واستعمال المنظفات والمعقمات، أو الامتناع عن مصافحة الآخرين، أو زيارتهم، أو القيام بمشاركتهم في الطعام والشراب، ووساوس الترتيب والدقة تجعل الشخص لديه رغبة شديدة لأن يضع الأشياء في نظام صارم لا يتغير، وأن يهتم بصورة مرضية بمظهرة، والبيئة المحيطة به، ووساوس التشكك تدفع الشخص إلى التكرار والمراجعة والتدقيق عدة مرات مع التردد كمن يكرر القيام بعملية حسابية للتأكد من النتيجة، وكمن يكرر تفقد إغلاق النوافذ والأبواب والشبابيك، وكمن يكرر الوضوء والصلاة، ووساوس الفقد تدفع الشخص إلى القيام بالاحتفاظ أو تخزين أشياء لفترة طويلة على الرغم من عدم أهميتها، ووساوس الجنس تدور حول أفكار أو مشاعر ذات طبيعة جنسية تثير قلق الشخص واشمئزازه، ووساوس الدين تشكك صاحبها في إيمانه وتتعلق بالذات الإلهية، ويكون محتواها إما ساذجًا أو كريهًا أو متشككة، وهي تتعارض مع أخلاقيات الشخص وقِيَمه، ووساوس الطعام تتعلق بالاهتمام بالمقاييس كتماثل قطع اللحم في الحجم والوزن والشكل، والاهتمام الشديد بمدى نعومة العجين ودرجة امتزاجه، والاعتقاد بأن نوعًا من الأكل ضار؛ لأنه يحتوي على النشويات، ووساوس الجسم تدور حول صحته ومقاييسه ولونه.
2 -الصور الذهنية: وهي عبارة عن صورة تقتحم خيال الشخص باستمرار، وتكون ذات محتوى جنسي أو عدواني، كمن يتخيل أن أحد أفراده قد أصيب بحادث مرعب، أو كمن يتخيل نفسه في أوضاع جنسية مختلفة تثير في نفسه الاشمئزاز.
3 -الاندفاعات (النزعات) : وتكون على شكل دافع أو رغبة عارمة في القيام بفعل ذي طابع عدواني، كأن يلقي الشخص نفسه أمام حافلة، أو أن تقوم امرأة بقتل ابنها بسكين المطبخ، ولكن احتمال حدوث ذلك ضئيل جدًا؛ لأن الموسوس يمتلك كامل السيطرة على نفسه.
4 -المخاوف: وهي عبارة عن مخاوف قهرية - الخوف من فقدان السيطرة والقيام بعمل أشياء تسبب الحرج الاجتماعي؛ كمن يخاف من شراء شيء من السوق؛ لعدم كفاية المال الذي معه، على الرغم من أنه يكفي- لا يستطيع الشخص أن يقوم بمقاومتها، أو التغلب عليها، أو حتى التخفيف منها باستعمال المنطق، فالشخص يعلم أن الأمر لا يدعو إلى الخوف، لكنه يشعر بالخوف الشديد.
ب- الأفعال القهرية:
يُعرَّف الفعل القهري في الطب النفسي بأنه"فعل، أو سلوك حركي، أو عقلي متكرر، ومقيَّس أي له قواعد محكمة، أو معايير وشروط معينة"، وقد عرفه أ. د وائل أبو هندي بأنه عبارة عن"فعل يلجأ إليه المريض تحت تأثير إلحاح الحدث العقلي التسلطي - السابق له غالبًا -؛ لأجل التخفيف من حدة التوتر، أو القلق، أو الخوف، والفعل ... قد يكون عضليًا، أو حركيًا بالمعنى المعروف؛ كأن يغسل المرء يديه ... أو يكون فعلًا عقليًا؛ كأن يعد المرء عددًا معينًا من الأرقام" [8] ، وعرف د. محمد شريف سالم الأفعال القهرية بأنها"أعمال عقلية واعية، وسلوكيات متكررة جبرية، استجابة لأفكار وسواسية؛"
(1) انظر: موقع مجانين مقال بعنوان (الفكرة التسلطية أم الحدث العقلي التسلطي) .
(2) موقع مجانين مقال بعنوان (الوسواس القهري في الأطفال) .
(3) موقع مجانين مقال بعنوان (معنى الوسواس كخبرة نفسية) .
(4) علم النفس، ص 166 - 167.
(5) عيسوي، الأعصبة النفسية، ص 228، وانظر: الرفاعي، الصحة النفسية، ص 331 - 332، وأسعد، قوة الإرادة، ص 118 - 119، وسالم، الوسواس القهري، ص 16.
(6) انظر: موقع مجانين مقال بعنوان (الفكرة التسلطية أم الحدث العقلي التسلطي) .
(7) انظر موقع: http://www.dahsha.com/viewarticle.php?id=1788 ، وموقع: ... http://www.annafsia.com/c_h.htm#6541 ، وعيسوي، الأعصبة النفسية، ص 234، وأمراض العصر، ص 159، ومحمد، مشكلات الصحة النفسية، ص 176 - 177، وسالم، الوسواس القهري، ص 28 - 30، 33 - 36.
(8) انظر موقع: مجانين مقال بعنوان (معنى الفعل القهري) .