بلى، هو صحيح وتصرف على هذا الأساس، أو ما أغلقت الباب: كرر: أنا أغلقت الباب، وهكذا في جميع أنواع الوساوس ... .
خامسًا: الفرح والطمأنينة ... .
إنه مما كان يعالج العلماء به الوسواس، أمرهم للموسوس بأن لا يغتَمَّ لوسواسه، بل يحاول إشعار نفسه بالسرور كلما جاءته الوساوس، كما كان العلماء يحاولون طمأنة الموسوس، وإزالة قلقه من تلك الوساوس؛ لأن الخوف من الوساوس يزيد من ورودها على النفس، وكل من خاف شيئًا سُلِّط عليه، ونقل الإمام النووي في كتابه الأذكار عن أحمد بن أبي الحواري قال:"شكوتُ إلى أبي سُليمان الداراني الوسواس فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأيّ وقت أحْسَسْتَ به، فافرح، فإنك إذا فرحتَ به، انقطع عنك؛ لأنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، وإن اغتممت به، زادك" [1] . ... وإذا كان الأطباء اليوم يعدّون القلق أصلًا للوسواس، فليس أنفع من إدخال الطمأنينة، والفرح إلى قلب الموسوس لعلاجه.
سادسًا: تتبع الرخص، والعمل بأيسر الأقوال عند العلماء
لما كان اتباع الوساوس يأتي في بعض الحالات نتيجة التشدد في الدين، فإن مِن علماء السلف مَن دعا الموسوس إلى الأخذ بالأخف والرخص حتى يرجع إلى الطريق الوسط المعتدل، فقد جاء في فتح المعين، وهو من كتب الشافعية"الأولى لمن ابتلي بوسواس الأخذ بالأخف والرخص؛ لئلا يزداد، فيخرج عن الشرع" [2] ، وجاء في حاشية إعانة الطالبين في شرح هذا النص"وقوله: فيخرج ...:أي فيخرج بسبب زيادة الوسواس عن الشرع مثلًا، ومن ابتلي بالوسواس في النية في الوضوء، أو بقراءة الفاتحة خلف الإمام، وصار يصرف أكثر الوقت في الوضوء أو في الصلاة، فله أن يترك النية، ويقلد الإمام أبا حنيفة فيه، فإنها سنة عنده، أو يقلده في ترك الفاتحة خلف الإمام حتى يذهب عنه الوسواس" [3] .
وأما تتبع الرخص واختيار الأيسر، فهو:"أن يأخذ الشخص من كل مذهب ما هو أهون عليه، وأيسر فيما يطرأ عليه من المسائل" [4] .
لكنّ الأخذ بالأيسر لا بد له من ضوابط حتى يكون مقبولًا، وقد قام أ. د وهبة الزحيلي بوضع عدد من الضوابط التي استخرجها عن طريق الاستنباط أو الاستخلاص مما كتبه الأصوليون والفقهاء عن التلفيق
(1) ص 129.
(2) المليباري، ص614.
(3) شطا الدمياطي، 4/ 250.
(4) الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 1/ 99.