ليساعد اللسان القلب، ولأنه أبعد عن الوسواس" [1] . ..."
والأفضل والأولى عند المالكية أن لا يتلفظ المصلي بالنية، لكنهم قالوا:"لكن يستثنى منه الموسوس، فإنه يستحب له التلفظ بما يفيد النية؛ ليذهب عنه اللبس" [2] .
فالملاحظ في هذا الحكم أن هؤلاء الفقهاء ندبوا الموسوس إلى تركيز انتباهه على النية، وذلك بتلفظه بها، حتى إذا شك فيها بعد افتتاح صلاته، تذكر نفسه، وهو يتلفظ بها، فزال عنه وسواسه. ...
تاسعًا: التنفير من أفعال الموسوسين ... .
ولعل هذه الطريقة هي أبرز ما يظهر للقارئ في كتب المتقدمين عند كلامهم عن الوسواس، وقد أُلّفت المؤلفات في ذلك، مثل كتاب"ذم الوسواس"لابن قدامة المقدسي، ونقلها عنه ابن القيّم في كتابه"إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان"وأضاف بعض الشيء عليها، وهناك كتاب"التبصرة"لإمام أبي محمد الجويني، إلا أن لهجته كانت أخف قسوة من لهجة ابن قدامة، والغالب على مؤلفه بيان الأحكام التي تكثر فيها وسوسة الموسوسين وفقًا لمذهب الشافعية، يضاف إلى هذا ما ورد في ثنايا نصوص العلماء في الكتب الشرعية المختلفة، وقد أراد العلماء من خلال كل ذلك تنفير الموسوسين من أفعالهم، وبيان خطئهم فيها من جهة، وبيان الأحكام الشرعية الصحيحة من جهة أخر، ولعل هذه الطريقة تنفع عند من اشتبهت لديه الأحكام، فلم يدرك أن ما يفعله وسواس مذموم، بل كان يظن أنه محسن فيه متورّع، ولعلها أيضًا تنفع إذا استخدمت بشكل غير مباشر، ودون إكثار، خشية أن تزيد من قلق الموسوس وتشعره بالذنب، فيزداد وسواسه بدل أن يذهب عنه، والحاصل أن هذه الطريقة نوع من أنواع العلاج المعرفي الذي تصحح فيه المفاهيم عند الموسوس، مع استخدام شيء من القسوة في الأسلوب، وهي طريقة نافعة إذا أُحْسِن استخدامها في الأحوال المناسبة ... .
عاشرًا: على المريض بالوسواس القهري أن يتجنب الوحدة والانفراد؛ لأن من شأن الوحدة أن تهيّج على الإنسان الوساوس.
حادي عشر: أن يحرص المريض على شغل أوقات الفراغ بالعمل الصالح، وما يفيد الناس.
ثاني عشر: أن يستعين المريض بالوسواس بمن يثق في مودته له، فيعينه على تكذيب الوساوس.
ثالث عشر: على المصاب بمرض الوسواس القهري أن يتوجه إلى طبيب نفسي، وأن لا يشعر بالحرج من ذلك؛ كي يساعده على التخلص من هذا المرض سواء أكان عن طريق صرف الأدوية المناسبة، أم عن طريق اتباع برنامجٍ علاجي يتناسب مع حالة الشخص.
(1) الرملي، 1/ 457.
(2) الدسوقي، حاشية الدسوقي، 1/ 234.