الصفحة 56 من 95

أنه على وضوئه فلا يعيد، وإن سبق إلى نفسه أنه ليس على وضوء، يعيده؛ لأنه في الخاطر الأول مشابه للعقلاء، وفي الثاني مفارق لهم [1] .

مسألة رقم (7) :

ذهب الحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أن الإطالة بسبب الوسوسة في أثناء الوضوء لا تضر بالموالاة بين أفعال الوضوء، وفي وجه عند الحنابلة تضر الإطالة، وتقطع الموالاة [2] .

مسألة رقم (8) :

جاء في مواهب الجليل"وقال البرزلي: روينا عن النووي الإجماع على أنه لا يجوز السرف في الطهارة ولو كان على ضفة النهر، وهو معنى ما في الرسالة، والسرف فيه غلو وبدعة، وهذا كله في غير الموسوس، وأما الموسوس فهو شبيه بمن لا عقل له، فيغتفر في حقه لما ابتلي به" [3] .

مسألة رقم (9) :

ذهب المالكية إلى أنه يجب في الغُسل الدلك خلافًا للجمهور، وعلى المغتسل أن يستوعب جميع جسده بحيث يتحقق دلكه ولا يكفيه غلبة الظن؛ لأن الذمة عامرة لا تبرأ إلا بيقين، وهذا الحكم ما لم يكن الشخص موسوسًا، فإنه يكفيه ما غلب على ظنه [4] .

مسألة رقم (10) :

ذهب المالكية إلى أنه يستحب للمشوش الخاطر الموسوس الفكر إذا خشي أن لا يرتبط في قلبه عقد النية أن يتلفظ بالنية في الصلاة حتى يذهب عنه اللَّبْس [5] .

مسألة رقم (11) :

أ- ذهب المالكية إلى أن الشخص السليم من الوسوسة إذا شك هل صلى ثلاث ركعات أو أربع، ولا يتيقن شيئًا يبني عليه، فإنه يصلح بالبناء على الأقل أي الثلاث ويجيء بركعة رابعة، وعليه أن يسجد بعد السلام في المشهور من المذهب، وأما إذا كان الشخص موسوسًا، فإنه يعرض عن الشك، ولا إصلاح عليه، بل يبني على الأكثر أي أنه صلى أربع ركعات، ويستحب له أن يسجد بعد السلام، وقال ابن بشير: الموسوس يبني على أول خاطريه، فإن سبق إلى يقينه أنه أكمل صلاته بنى على ذلك، وإن سبق إلى يقينه أنه لم يكمل أتى بما شك فيه، وهذا لأنه في الخاطر الأول مساو للعقلاء وفيما بعد ذلك مخالف لهم، وإلزامه البناء مع اليقين مع كثرة وساوسه قد يؤدي إلى الحرج ولا يتحصل له إذن يقين، ووافق ابن بشير إلى ما ذهب إليه ابن الحاجب، وبعض القرويين [6] .

فإن لم يبن الموسوس على الأكثر، وبنى على الأقل في عدد الركعات كالشخص السليم، فإن صلاته لا تبطل، ولو كان عامدًا؛ وذلك لأن الأصل البناء على اليقين، وإنما سقط عن الموسوس تخفيفًا عنه، فإذا بنى على الأقل فعل الأصل [7] .

ب- ذهب المالكية إلى أن الشخص السليم من الوسوسة إذا سها في صلاته وتيقن ذلك، فعليه أن يصلح ويسجد للسهو تمامًا كالشاك السليم من الوسوسة، وأما الموسوس إذا سها في صلاته، فإنه يصلح ولا سجود عليه [8] .

فإن خالف الموسوس وسجد للسهو، فإن صلاته لا تبطل، ولو تعمد السجود قبل السلام كما ذهب إليه النفراوي [9] .

والفرق بين الساهي والشاك عند المالكية: أن الساهي يضبط ما وقع منه من زيادة أو نقص بخلاف الشاك [10] .

وذهب الحنابلة إلى أن من شك في صلاته، فلم يدر كم صلى، فإنه يبني على اليقين (الأقل) ، ويأتي بالمشكوك فيه، ثم يسجد للسهو قبل السلام، وأما الموسوس، فإنه يلهو عن هذا الشك، ويعرض عنه أي يبني على الأكثر، ولا يسجد للسهو [11] .

مسألة رقم (12) :

ذهب الحنابلة إلى أن من رفع رأسه، وشك هل ركع أو لا، أو هل أتى بقدر الإجزاء أو لا، لم يعتد به، وعليه أن يعود فيركع حتى يطمئن راكعًا؛ لأن الأصل عدم ما شك فيه، إلا أن يكون الشخص موسوسًا، فلا يلتفت إلى الشك، وهكذا الحكم في سائر الأركان [12] .

مسألة رقم (13) :

ذهب الحنابلة إلى أن من شك في عدد التكبيرات في صلاة العيد، يبني على اليقين، فإن كبر ثم شك هل نوى الإحرام أو لا، ابتدأ الصلاة هو ومن خلفه؛ لأن الأصل عدم النية، إلا أن يكون الشخص موسوسًا، فلا يلتفت إلى الشك [13] .

(1) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، 1/ 33، والمواق، التاج والإكليل، 1/ 438، والنووي، المجموع، 2/ 64، والبهوتي، كشاف القناع، 1/ 132.

(2) انظر: المرداوي، تصحيح الفروع، 1/ 188 - 189.

(3) الحطاب، 1/ 258.

(4) انظر: الحطاب، مواهب الجليل، 1/ 313، والخرشي، شرح مختصر خليل، 1/ 169.

(5) انظر: المواق، التاج والإكليل، 2/ 207.

(6) انظر: المواق، التاج والإكليل، 2/ 291 - 292، والخرشي، شرح مختصر خليل، 2/ 19 - 20، والدسوقي، حاشية الدسوقي، 1/ 276.

(7) انظر: النفراوي، الفواكه الدواني، 1/ 225، والدسوقي، حاشية الدسوقي، 1/ 276.

(8) انظر: الحطاب، مواهب الجليل، 2/ 19 - 20، و الخرشي، شرح مختصر خليل، 1/ 313، والدسوقي، حاشية الدسوقي، 1/ 276.

(9) النفراوي، الفواكه الدواني، 1/ 225.

(10) انظر: الخرشي، شرح مختصر خليل، 1/ 313، والنفراوي، الفواكه الدواني، 1/ 225.

(11) انظر: ابن قدامة، المغني، 2/ 19، والبهوتي، كشاف القناع، 1/ 394.

(12) انظر: ابن قدامة، المغني، 1/ 360.

(13) انظر: المصدر نفسه، 2/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت