الصفحة 57 من 95

وحاصله أنه يمكننا القول كما قال النفراوي المالكي: أ- إن الموسوس يبني على الأكثر عند الشك في العدد أي في عدد الركعات أو الغسلات أو الأشواط في الطواف، فمن شك هل صلى ركعتين أو ركعة بنى على الأكثر وهو الركعتان.

ب- ويبني على الفعل عند الشك في الفعل هل وجد أم لا، فمن شك هل نوى أم لا، بنى على النية، ومن شك هل مسح رأسه أم لا، بنى على المسح، وهكذا [1] .

مسألة رقم (14) :

ذهب ابن حجر الهيتمي إلى أنه تكره إمامة الموسوس؛ لأنه يشك في أفعال نفسه [2] ، وجاء في الفروع"تكره إمامة من يصرع، نص عليه، قال جماعة: ومن تضحك صورته أو رؤيته، وقيل: والأمرد، وفي المذهب وغيره: وإمامة من اختلف في صحة إمامته، فقد يؤخذ منه: تكره إمامة الموسوس، وهو متجه، لئلا يقتدي به عامي، وظاهر كلامهم: لا يكره" [3] .

مسألة رقم (15) :

ذهب الشافعية إلى أن المأموم إن تخلف عن إمامه بركن فعلي من غير عذر ولو مع العلم والتعمد وطول الركن، لم تبطل صلاته في الأصح، وإن تخلف بركنين فعليين متواليين، بطلت صلاته إلا من عذر كأن أسرع الإمام في قراءته والمقتدي بطيء القراءة لعجز خلقي لا لوسوسة ظاهرة طال زمنها عرفًا، وأما من تخلف لوسوسة ظاهرة، فلا يسقط عنه شيء من الفاتحة كمتعمد تركها، فله التخلف لإتمامها إلى أن يقرب إمامه من فراغ الركن الثاني فيتعين عليه مفارقته إن بقي شيء منها عليه لإتمامه لبطلان صلاته بشروع الإمام فيما بعده، والأوجه عدم الفرق بين استمرار الوسوسة بعد ركوع الإمام أو تركه لها بعده، إذ تفويت إكمالها قبل ركوع إمامه نشأ من تقصيره بترديده الكلمات من غير بطء خلقي في لسانه سواء أنشأ ذلك من تقصيره في التعلم، أم من شكه في إتمام الحروف أي بعد فراغه منها، فلا يفيده تركه بعد ركوع إمامه رفع ذلك التقصير، خلافًا لبعضهم حيث بحث الفرق فيما ذكر وجعل محل ما تقرر عند استمرارها بعد ركوع إمامه، فإن تركها بعده اغتفر له التخلف بإكمالها ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة إذ لا تقصير منه الآن [4] .

مسألة رقم (16) :

(1) النفراوي، الفواكه الدواني، 1/ 150.

(2) انظر: الفتاوى الكبرى الفقهية، 1/ 220، وشطا الدمياطي، إعانة الطالبين، 2/ 56.

(3) انظر: ابن مفلح، الفروع، 3/ 13.

(4) انظر: الرملي، نهاية المحتاج، 2/ 223 - 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت