الصفحة 36 من 95

ج- عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: (لَا يَنْفَتِلْ، أَوْ لَا يَنْصَرِفْ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا) [1] .

قوله"يخيل": يظن، قوله"يجد الشيء": الحدث خارجًا منه [2] .

قال النووي:"وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها" [3] .

وقال ابن حجر:"ودل حديث الباب على صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث" [4] .

4 -عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ، فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا) ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي [5] .

قوله"يلبسها": يخلطها ويشككني فيها، قوله"حال بيني وبين صلاتي": نكّدني فيها، ومنعني لذتها، والفراغ للخشوع فيها [6] .

يلاحظ من خلال هذا الحديث أن الشيطان يكثر التعرض للعبد في أثناء أدائه للعبادات؛ كي يفسدها عليه، وسبيل دفعه إذا لبّس على العبد صلاته، تكون بالتعوذ بالله تعالى منه، والتفل على جهة اليسار ثلاث مرات.

5 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ) [7] .

يتحدّث هذا الحديث عن الوسوسة بمعنى حديث النفس، والمراد من هذا الحديث نفي الحرج عما يقع في النفس، حتى يقع العمل بالجوارح، أو القول باللسان على وفق ذلك [8] .

6 -قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:(مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ

فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) [9] .

(1) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب لا يتوضّأ من الشك حتى يستيقن، حديث رقم (137) . صحيح البخاري، ص 46، وأخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، حديث رقم (361) . صحيح مسلم، 1/ 276.

(2) انظر: ابن حجر، فتح الباري، 1/ 348.

(3) شرح صحيح مسلم، 2/ 40.

(4) فتح الباري، 1/ 348.

(5) أخرجه مسلم، كتاب السلام، باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة، حديث رقم (2203) . صحيح مسلم، 4/ 1728 - 1729.

(6) النووي، شرح صحيح مسلم، 13/ 359.

(7) أخرجه البخاري، كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه، حديث رقم (2528) . صحيح البخاري، ص 523، وأخرجه أبو داود بلفظ (إن الله تجاوز لأمتي عما لم تتكلم به أو تعمل به وبما حدثت به أنفسها) ، كتاب الطلاق، باب في الوسوسة بالطلاق، حديث رقم (2209) . سنن أبي داود، 2/ 949.

(8) فتح الباري، 5/ 227.

(9) أخرجه البخاري من حديث طويل، كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، حديث رقم (159) . صحيح البخاري، ص 50، وأخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله، حديث رقم (226) . صحيح مسلم، 1/ 204 - 205، وأخرجه أبو داود بلفظ (من توضأ، فأحسن وضوءه، ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما، غفر له ما تقدم من ذنبه) ، كتاب الصلاة، باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة، حديث رقم (905) . سنن أبي داود، 1/ 398، والحديث حسنه الألباني. صحيح سنن أبي داود، 1/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت