الصفحة 55 من 69

بعد عرض هاتين المدرستين نوضح أن الخلاف قديم جديد، فهو خلاف أساسه التكييف الفقهي، حتى في حال التكييف الصحيح، سيبقى الأمر دائرا بين نظريتين:

النظرية الأولى، وهي التي أخذ بها المالكية في تغليب سد لذريعة، واعتبار المعاملة من قبيل بيع الربا المحرم، أو المؤدي إليه.

والنظرية الثانية هي نظرية تغليب المصلحة، واعتبار الأمر دائرا على التسهيل لاعتبارات كثيرة منها السيولة، والحاجة الملحة، وتحقيق المصلح، أضف لذلك هو اعتبار كل اتفاق استئناف لعقد جديد كما قال الشافعي رحمه الله.

وأرى أن مثل هذه المعاملات لا بد من وضع ضوابط لها، لأن الخلاف حولها لن يحسم بسهولة إذ لكل فريق أدلته، وتفنيداته التي يرد بها على الآخر، وإن كنت أستريح لتغليب سد الذريعة، إلا أنه لا بد من وضع ضوابط تحكم المسألة أهمها ما يلي:

متى يكون التورق صحيحا [1] :

يجب لكي يكون التورق المصرفي صحيحا مجموعة من المتطلبات الشرعية، والمالية:

أولا المتطلبات الشرعية:

1 -حيازة السلعة، فيجب أن تكون السلعة موجودة بالفعل ولا يكفي صك الحيازة في المخازن الدولية، وصحيح أنه يمكن شراء العين موصوفة، ولكن البنك هنا أيضا يأخذ مواصفات، ويشتري ويبيع على أساسها دون قبض.

2 -وجود شخص واحد يتم البيع له والشراء منه، وعقد أكثر من صفقة معه في وقت واحد كلها تدور على سلعة واحدة، هذا هو عين بيع العينة وهي من الربا المحرم، لذا لا بد من تفريق الصفقات بمعنى أن يشتري البنك بالفعل ويحوز، ثم يبيع لأي أحد، إلا إن كان هناك اتفاق، أو وعد ملزم فيصنف بيع مرابحة للآمر بالشراء.

3 -البنك في كل الحالات كسبان، ففارق البيع بالآجل، والبيع الحال يعود للبنك، فأرى هنا أن يتحمل البنك نسبة مخاطرة ولن تتم إلا بالحيازة.

5 -تسليم السلعة، فيمكن للبنك أن يعطيه أوراقا يذهب هو لأخذ السلعة من المخازن الدولية، دون أن يراها البنك، فقط يعتمد على مواصفات، هذا وإن كان جائزا إلا أنه يرفع أيضا روح المخاطرة عن البنك مما يصفه بأنه لا يخاطر، ولا يعرض ماله للمغامرة.

6 -قد يتعجل البنك، ويبيع السلعة بموجب التوكيل لأي شخص، دون حتى قبضها، وهذا لا يجوز.

(1) انظر مع شيء من التصرف الرابط التالي: http://www.islamifn.com/maaeer/tawrug.htm.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت