الصفحة 2 من 69

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول والله وبعد

فالناظر للمعاملات الاقتصادية الحديثة يجد تطورا هائلا في عقودها، كما يجد عقودا صارت من التركيب بمكان، بما يحتاج لأمرين:

دراسة اقتصادية مستوعبة يتبين فيها الفقيه حقيقة المعاملة جيدا ثم يبدأ في التحرك نحو الحكم الشرعي.

ودراية فقهية ملمة بالجوانب الاقتصادية المعتمدة شرعا، وذلك ليستطيع المزج عن بينة وجدارة وثقة وعلم، أو يرج المعاملة من دائرة الحل.

ولن يستطيع الفقيه فعل ذلك بدون معرفة الضوابط الشرعية في المعاملات ولقد وضعت الشريعة الإسلامية مجموعة من القواعد التي تتم بها عقود المعاوضات حتى تستحل الأموال بوجه الحق لا الباطل يقول الله تعالى:"وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ {188} " [1]

وأهم هذه القواعد ما يلي:

أولا: حرمة الربا:

ومن القواعد التي تضبط التعامل بين الناس حرمة الربا، وهو دليل كذلك على أن المعاملة يجب أن تكون حلالا، ليس فيها ما حرمه الله تعالى، ويدل عليها قوله تعالى:"وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" [2]

وقوله -صلى الله عليه وسلم-"الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" [3]

ثانيا: التراضي:

وأساسها قوله تعالى:"فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا {4} "النساء [4]

وقوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا {29} .النساء [5] "

(1) البقرة 188.

(2) البقرة 275.

(3) حديث: الذهب بالذهب أخرجه مسلم عن عبادة بن الصامت حديث رقم 913 (المختصر) .

(4) النساء 4.

(5) النساء 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت