ولقد أجاز الإمام أحمد في رواية الكراهة فعله للمضطر كما يقول ابن القيم فيقول:"وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو مُحَلل الربا، والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون، وأخفها التورق، وقد كرهه عمر بن عبد العزيز، وقال: هو أخيَّة الربا، وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فقهه رضي الله عنه، قال: فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطر، وكان شيخنا يمنع من مسألة التورق وروجع فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه" [1] .
فبالرغم من كراهته -في رواية- إلا أنه أجازه للمضطر.
فالمتورق مضطر للاقتراض، ولكنه لا يجد من يقرضه، لذلك يبيع السلعة التي اشتراها بثمن أقل مما حصل في ذمته.
وقد ركزت القرارات والفتاوى الخاصة بشأن التورق الفردي والتي سيرد بعضها بعد قليل على الضوابط الشرعية للتورق الفردي، ويمكن ذكر أهمها [2] :
1 -أن يتم استيفاء المتطلبات الشرعية لعقد شراء السلعة بالثمن الآجل، مرابحة، ويراعى في بيع المرابحة للآمر بالشراء وجود السلعة، وتملك البائع لها قبل بيعها، وفي حال وجود وعد ملزم، فإنه يجب أن يكون من طرف واحد.
2 -أن تكون السلعة المباعة من غير الذهب، أو الفضة، أوالعملات الورقية المعاصرة.
3 -أن تكون السلعة المباعة معينة تعيينًا يميزها عن موجودات البائع الأخرى.
4 -أن يكون الشراء حقيقيًا، وليس صوريًا، ويفضل أن تتم العملية بالسلع المحلية.
5 -أن يتم قبض السلعة حقيقة أو حكمًا بالتمكن فعلًا من القبض الحقيقي، وانتفاء أي قيد أو إجراء يحول دون قبضها من قبل المتورق.
(1) إعلام الموقعين، ابن القيم، ج 3/ص 182، وانظر: تهذيب السنن لابن القيم، ج 3/ص 301، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان: 1421 هـ، 2001 م.
(2) انظر: قررات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، ص 320، وأبحاث هيئة كبار العلماء، قرار رقم (3/ 11) تاريخ (16/ 10/1397 هـ) 4/ 427 - 431، والمعايير الشرعية ص 492، وانظر أبحاث الدورة 17 لمجمع المنظمة.