الصفحة 6 من 69

المبحث الأول

تعريف التورق والتورق الفردي

جاء في"معجم مقاييس اللغة": (الورق: المال. من قياس ورق الشجر، لأن الشجرة إذا تحات ورقها انجردت كالرجل الفقير) . وقال الفيروز أبادي: أورق؛ أي كثر ماله ودراهمه. ويقال: التجارة مورقة للمال - كَمَجْلَبَة - أي مُكثَّرة [1] .

وكلمة (التوّرق) على وزن (تَفَعُّل) وتدل على دخول المرء في الشيء بعناء وكلفة، وأنه ليس من أهله، كتحلَّم، وتشجَّع، وتشدَّق، وتكلّف، وتصبّر، وتجلّد ... إلخ [2] .

الوَرِق بكسر الراء يعني الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة [3] ، يقول الله تعالى:"وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَاتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا" [4] .

والتورق يعني طلب الورق أي الفضة أو الدراهم، أو المال.

ورد مصطلح (التورُّق) بلفظه في كتب الفقه الحنبلي وأرادوا به"أن يشتري المرءُ سلعةً نسيئةً، ثم يبيعها نقدًا لغير البائع بأقل ممّا اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد" [5] .

قال البهوتي: لو احتاج إنسان إلي نقد، فاشتري ما يساوي مائة بمائة وخمسين، فلا بأس بذلك، نص عليه، وهذه المسألة تسمى"مسألة التورق"من الورق، وهو الفضة، لأن مشترى السلعة يبيع بها." [6] "

وقال ابن مفلح:"ولو احتاج إلي نقد، فاشترى ما يساوى مائة بمائتين، فلا بأس، نص عليه، وهى التورق، وعنه يكره، وحرمه شيخنا. [7] "

(1) القاموس المحيط ص 1198، معجم مقاييس اللغة، لابن فارس 6/ 101، أساس البلاغة ص 496، المغرب 2/ 350، المصباح 2/ 816.

(2) قال ابن القيم في زاد المعاد 4/ 138:"لأن لفظ (تفعُّل) يدل على تكلُّف الشيء والدخول فيه بعسر وكلفة، وأنه ليس من أهله، كتحلَّم وتشجَّع وتصبَّر ونظائرها، وكذلك بنوا (تكلَّف) على هذا الوزن".

(3) انظر المعجم الوسيط مادة ورق ص 1068 مجمع اللغة العربية القاهرة.

(4) الكهف 19.

(5) أنظر: الإنصاف 11/ 195، مطالب أولي النهى 3/ 61.

(6) كشاف القناع للبهوتي ج 3 ص 189 وشرح منتهي الإرادات ج 2 ص 158

(7) الفروع لابن مفلح ج 4 ص 171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت