الصفحة 7 من 69

قال الحنفية"كأن يحتاج المديون، فيأبي المسئول أن يقرضه، بل أن يبيع له ما يساوي عشرة بخمسة عشر إلي أجل، فيشتريه المديون، ويبيعه في السوق بعشرة حالة ..." [1]

قال ابن تيمية:"وإن كان المشتري يأخذ السلعة فيبيعها في موضع آخر، فيشتريها بمئة ويبيعها بتسعين لأجل الحاجة إلى الدراهم، فهي مسألة التورق" [2] .

والتورق معروف بغير هذا اللفظ عن الشافعية فهو عندهم معروف باسم (الزرنقة) "وأما الزرنقة: فهو أن يشتري الرجل سلعة بثمن إلى أجل، ثم يبيعها من غير بائعها بالنقد". ثم قال:"وهي العينة الجائزة" [3] .

أما بقية الفقهاء، فقد عَرَفُوا هذه المسألة، وأشاروا لحكمها الشرعي في معرض كلامهم عن العينة أو بيوع الآجال، ولكن دون إطلاق أية تسمية خاصة عليها.

ونخلص مما سبق أن التورق في الاصطلاح الفقهي هو شراء سلعة ليبيعها إلى آخر غير بائعها الأول للحصول على النقد. مثال ذلك أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها لآخر نقدًا ليحصل على ثمنها الحال لرغبته في الحصول على النقد. أو هو:"أن يشتري سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقدا -لغير البائع- بأقل مما اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد" [4] .

وهو ما عبرت تقريبا عنه الموسوعة الفقهية الكويتية [5] :"والتورق في الاصطلاح أن يشتري سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقدا - لغير البائع - بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل بذلك على النقد".

وبالنظر للتعريف الذي أجازه الفقهاء، وهو ما عرف بالتورق الفردي، نجد أنه عبارة عن نوع من التجارة يتكون مما يلي:

أولا: هناك من يمتلك سلعة ويبيع مآلا.

ثانيا: رجل يريد شراء سلعة معينة (لا لذاتها) فيشتريها مآلا بسعر يتم الاتفاق عليه.

ثالثا: مشترٍ طرف ثالث ليس البائع الأول.

رابعا: المتورق هنا يأخذ السلعة ويحوزها فيتوافر هنا شرط الحيازة.

(1) فتح القدير لابن الهمام ج 5 ص 425.

(2) مختصر الفتاوى المصرية، لابن تيمية ص 327، وانظر: إعلام الموقعين 3/ 182.

(3) الزاهر لأبي منصور الأزهري ص 216، وفي المصباح، بعد أن ذكر الفيومي صورتها قال:"فهي عينة أيضًا، لكنها جائزة باتفاق"2/ 527.

(4) موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي أ. د علي السالوس ص 9.3 دار الثقافة بقطر الطبعة التاسعة 1427 هـ 2006 م.

(5) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 14 ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت