خامسا: المتورق يمتلك السلعة قبل بيعها، ويستطيع أن يمارس كل نتائج الملكية من حيازة واستعمال وتصرف على البضاعة.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز شراء الرجل سلعة بالأجل وبيعها إلى غير بائعها نقدًا وغرضه الحصول على النقود [1] .
واستدلوا على القول بالجواز بالكتاب والسنة والقياس. أما الكتاب فقوله تعالى:"وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" [2] والحرام لا تثبت حرمته إلا بنص، ولا يجوز لأحد أن يقيد حكم شيء أحله الله تعالى؛ لأن تحريم الحلال كتحليل الحرام.
ولقد حضت السنة على البيع والشراء، وحددت ملامح البيع، وضوابط العقد، وشروطه في مباحث كثيرة، وضابط القياس أن تتوافر الأركان والشروط في العقد ثم يخلو من الموانع والعيوب فإن توافر له هذا فهو صحيح.
وللتورق الفردي صور ذكرها الدكتور محمد عثمان شبير [3] نجملها فيما يلي:
1 -أن يحتاج رجل إلى دراهم (نقود) ، فيشتري سلعة نسيئة إلى سنة مثلًا بثمن يزيد عن ثمنها نقدًا، ثم يبيعها على غير البائع الأول؛ لأنه إذا باعها على الأول فهي بيع عينة. ومثاله: إنسان يريد أن يتزوج، وليس عنده أموال، فيشتري سيارة بمائة ألف ريال مؤجلة لمدة سنة، ثم يبيعها لغير البائع بتسعين ألف ريال ليدفع تكاليف الزواج [4] .
2 -أن يشتري المدين سلعة نسيئة بطريق المرابحة للآمر بالشراء، وبثمن يزيد عن سعر يومها، ويبيعها بسعر أقل إلى الدائن مثل: أن يشتري المدين سيارة بالأقساط بمائة ألف ريال، ويبيعها إلى الدائن بما عليه من دين، وهو ثمانون ألفًا.
3 -أن يشتري الرجل السلعة من تاجر بأكثر من سعر يومها، كألف دينار، على أن يدفع نصف ثمنها نقدًا (معجل) ، والنصف الآخر نسيئة (مؤجل) إلى سنة، فيأخذ المشتري السلعة، ثم يبيعها بالنقد بأقل من ثمنها الذي اشتراها به كثمانمائة دينار، ويسدد النصف المعجل، وهو خمسمائة دينار، وينتفع المشتري بالباقي وهو ثلاثمائة دينار، وبعد تمام السنة يسدد الثمن المؤجل، وهو خمسمائة دينار أ. هـ.
(1) انظر موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي أ. د علي السالوس ص 903.
(2) البقرة 275.
(3) التورق الفقهي وتطبيقاته المصرفية المعاصرة في الفقه الإسلامي بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي في دورته التاسعة عشرة بالشارقة عام 2009م ص 4.
(4) شرح زاد المستقنع للعثيمين، 4/ 137.